كتاب المرتجل في شرح الجمل لابن الخشاب

ذلك، لأن الثاني ليس بمعطوف على الأول، فإن لم تذكر فعلاً كقولك: ما أنت وزيدٌ عطفت إن شئت على الاسم المضمر فرفعت، ونصبت إن شئت على تقدير المفعول معه، وأضمرت للأول فعلاً يكون مرتفعاً به في الأصل، كأنك قلت: ما تكون وزيداً؛ وكيف تكون وزيداً؛ أي مع زيدٍ، وليس المراد بهذا الكلام مجرد الاستفهام عن ذاتي الاسمين وكونهما (¬1)، بل المراد به الاستفهام عن المعنى الجامع بينهما؛ نعم وزيادةٌ أخرى، وهي أن الكلام يتضمن إنكاراً إذا قلت: ما أنت وزيداً، فهو استفهامٌ على سبيل الإنكار (¬2).
وقد أجروا "كان" في هذا الباب مجرى الأفعال الحقيقية، فنصبوا بها المفعول معه، فمن ذلك قول الشاعر:
(فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال) (¬3)
أي مع بني أبيكم، فـ "بني" منصوبٌ على المفعول معه، و "مكان الكليتين" خبر كان.
¬__________
(¬1) في (ب): وتكونهما.
(¬2) في (آ): وهو.
(¬3) يخصهم على الائتلاف والتقارب في المذهب. وهو في الكتاب 1: 15 مجالس ثعلب 1: 103، شرح المفصل 2: 48، أوضع المسالك 2: 54، قطر الندى: 233، المقاصد النحوية 3: 102. ولم أجد من ينسب هذا البيت لقائل.

الصفحة 185