كتاب المرتجل في شرح الجمل لابن الخشاب

وربما أجروا "عدا" و "خلا" مجرى حروف الجر، فجروا بهما، فقالوا: جاءني القوم خلا زيد وعدا عمرو. فإن أدخلت عليهما "ما" تمحضتا (¬1) فعلاً، وكان النصب بهما لا غير، لأن "ما" مصدرية في هذا الوجه، والمصدرية لا توصل بحرف الجر إنما توصل بالفعل المحض.
وأجاز أبو الحسن الأخفش (¬2) الجر بهما (¬3) مع "ما" على أن تكون ما زائدة.
فأما حاشا (¬4) فالأجود في الاستعمال أن تكون جارة، وقد نُصب بها، واحتجوا لفعليتها باستعمال المضارع منها في قوله:
(وما أُحاشي من الأقوام من أحد) (¬5)
وقال من ضعف الفعلية فيها: لا حجة في هذا البيت، ولا في هذا الاستعمال لأنه فعل مشتق من الحرف لا من فعلٍ ماضٍ، وقولنا "لا من فعلٍ ماضٍ تجوز وتسامح في اللفظ وتسهيل على المبتدئ، إذ الأفعال
¬__________
(¬1) في (ج) و (د): تمحضا.
(¬2) انظر المقتضب 3: 200.
(¬3) في النسخ جميعها "بها" وصوابها "بهما" لأن الضمير عائد إلى "عدا وخلا".
(¬4) انظر الكتاب 1/ 377، الإنصاف 1/ 278.
(¬5) صدر البيت: ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهه
أحاشي: استثني.
وهو من قصيدة للنابغة الذبياني يمدح بها النعمان بن المنذر (00 - 28/ 595) الديوان: 13، أسرار العربية: 208، الإنصاف: 278، شرح المفصل 3: 85، اللسان (حشا) الخزانة 2: 45.

الصفحة 189