كلها مأخوذة على اختلاف صيغها من المصدر في أصح القولين (¬1).
ومن الأسماء التي عدت في باب الاستثناء فكانت استثناء في المعنى "سيما" إذا قلت: أكرمُ الناس قومك ولاسيما بنو عمك؛ وهذا كلام موضوع موضع الاستثناء ومحمولٌ على معناه، وما بمعنى الذي، والتقدير الذين هم؛ وإن شئت جررت فقلت: ولاسيما بني عمك، لأن السي المثل فتجعل ما مزيدة كأنك (إذا قلت ولاسيما رجلٍ صالح قد) (¬2) قلت: ولا مثل رجلٍ صالحٍ فيهم.
والأصل في "سي" التشديد، ثم قد تخفف هاهنا.
ومن ذلك "سوى" وهي ظرف مكان تلزمه الظرفية ولا يظهر فيه الإعراب لكونه مقصوراً، ويحكم (¬3) عليه بالنصب على الظرفية أبداً، ويكون الاسم الذي بعده مجروراً بإضافته إليه ومعناهما معنى الاستثناء.
فأما "غير" فاسم صريح مبهم، يجري (¬4) عليه من الإعراب ما يجري على الاسم المذكور بعد "إلا" في الإيجاب والنفي، ويكون الثاني مجروراً بإضافته إليه على كل حال، تقول: جاءني القوم غير زيدٍ كما تقول: إلا زيداً، وما جاءني أحدٌ غير زيدٍ كما تقول: ما جاءني أحد إلا زيدٌ، وكذلك بقية الأمثلة.
فإن قلت: فبأي شيء تنصب غيراً من قولك: قام القوم غير
¬__________
(¬1) هذا رأي البصريين، أما الكوفيون فيرون أن المصدر مشتق من الفعل. الإنصاف 1: 235.
(¬2) ما بين قوسين ساقط من (آ) و (ب).
(¬3) في (ب): وتحكم.
(¬4) في (ب): فجرى.