والشرط أبداً لا يكون إلا بالفعل، ولا يقوم مقامه غيره، كما قام مقام الجزاء غيره من الفاء وما بعدها وإذا ما بعدها.
ولأن الشرط متحقق بالفعل حُمل الاسم إذا وقع بعد حرف الشرط عليه أي على الفعل فرفع به مضمراً، مفسراً بما بعد الاسم، ولم يرفع الاسم بالابتداء في محقق الأقوال (¬1) وذلك في نحو: إن زيدٌ جاء فأكرمه وهو مرفوع بـ"جاء" أخرى مضمرةً يفسرها ما بعد الاسم وعليه حملوا قوله تعالى {إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ} (¬2) [النساء: 176] أي إن هلك امرؤ، وكذا {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ} (¬3) [الانشقاق: 1] أي إذا انشقت السماء.
وربما حُذف الشرط لدلالة غيره عليه كقوله:
(فطلقها فلست لها بأهلٍ ... وإلا يعل مفرقك الحسام) (¬4)
أي وإلا تطلقها يعل.
¬__________
(¬1) يرتفع عند الكوفيين بما عاد إليه من الفعل من غير تقدير فعل ويجوز أبو الحسن الأخفش الرفع بعد "إذا" الزمانية بالابتداء. انظر الكتاب 1: 458، الإنصاف 2: 615.
(¬2) {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ... } [النساء 4: 175] الكلالة: الميت ليس له ولد ولا والد.
(¬3) الانشقاق 84: 1.
(¬4) الشاهد للأحوص الانصاري (00 – 105/ 723) كان يهوى أخت امرأته ويكتم حبه وينسب بها ولا يفصح باسمها إلى أن تزوجها مطر وبلغه ذلك، فقال يهجوه أبياتاً هذا منها. طبقات فحول الشعراء: 542، أمالي ابن الشجري 1/ 341، اللسان (حرف الألف اللينة، مالا) أوضح المسالك 2: 196، الخزانة 2: 16. والرواية فيها كلها: فلست لها بكفء.