واعلم أن هذين القسمين من أحوال المصدر قد استعملا في التنزيل فمن استعماله منوناً قوله سبحانه: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا} (¬1) [البلد: 14]، ومن استعماله مضافاً إلى المفعول قوله عز وجل قال: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ} (¬2) [ص: 24].
وأما القسم الثالث من أحواله، وهو استعماله بالألف واللام فقليل التردد في كلامهم، وقد مثل النحويون (¬3) بقولهم: الضرب زيدٌ خالداً قبيحٌ، وأنشدوا عليه:
(لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا) (¬4)
قالوا: أراد، عن أن ضربت مسمعا، وجعلوا هذا التقدير أولى من تقدير نصبه على حذف الجار وإفضاء الفعل، الذي هو كررت،
¬__________
(¬1) البلد 90: 14 {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} 15: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ}.
(¬2) ص 38: 34 {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ... }.
(¬3) انظر الكتاب 1/ 99 المقتضب 1/ 14.
(¬4) الشاهد فيه نصب مسمع بالضرب وفيه الألف واللام وهو سائغ جائز. أولى المغيرة: أول الخيل تخرج للغارة والمراد فرسانها. النكول: النكوص والرجوع جبناً وخوفاً. مسمع هو مسمع بن شيبان (؟ ) أحد بني قيس بن ثعلبة. يقول: قد علم أول من لقيت من المغيرين أني صرفتهم عن وجوههم هازماً لهم ولحقت عميدهم فلم أنكل عن ضربه بسيفي.
وهو للمرار بن سعيد الأسدي إسلامي (00 - 00) ونسب في الخزانة وابن يعيش إلى مالك بن زغبة الباهلي (؟ ).
الكتاب 1: 99، الإيضاح العضدي 1: 116، شرح المفصل 6: 64، المقاصد النحوية 3: 501، الخزانة 3: 439.