كتاب المرتجل في شرح الجمل لابن الخشاب

الفرزدق (¬1) يخاطب نفسه:
(وراءك واستحيي بياض اللهازم) (¬2)
وربما جعلوا الظرف غير محكي، فلا تكون الفتحة فيه الفتحة التي كانت له في حال إعرابه. وإما مبنيةٌ لوقوعها موقع فعل الأمر؛ وذاك مبنيٌ، بل لو وقع موقع فعلٍ على الإطلاق، وجرى مجراه في الدلالة لكان ذلك علة في بنائه، فكيف والفعل الذي أجريت هذه الكلم، في الغالب، مجراه مبنيٌّ عند المحققين (¬3)، بل لا خلاف عند الجميع في أن أصل ما وقعت هذه الكلم موقعه البناء؛ وهو الفعل على الإطلاق (¬4).
¬__________
(¬1) همام بن غالب التميمي الدارمي (00 - 110/ 728) الشاعر الأموي. توفي في بادية البصرة وقد قارب المئة. الأغاني 9: 324، وفيات الأعيان 2: 196.
والبيت من قصيدته في مقتل قتيبة بن مسلم (49/ 699 - 96/ 715)، وصدره:
(إذا جشأت نفسي أقول لها ارجعي)
الديوان: 851.
(¬2) في "ج": لكان ذلك كافياً في علة بنائه.
(¬3) انظر الكتاب 1/ 122.
(¬4) يرى ابن الخشاب أن فعل الأمر مبني، وقد سبق له أن تبنى رأي الكوفيين في إعرابه.
والأمر بغير اللام كقولك: قسم وانطلق، مبني على السكون، وهو الأصل في قول البصريين.

الصفحة 258