كتاب المرتجل في شرح الجمل لابن الخشاب

الإضافة إليه كرهطٍ ونفرٍ هما مفردان في اللفظ؛ ومعناهما الجمع قال الله تعالى {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ} (¬1) [النمل: 48].
فإذا تجاوزت العشرة بطلت الإضافة، ولزم التمييز بواحدٍ منصوبٍ، كقولك: أحد عشر رجلاً وثلاث عشرة امرأة، وكذلك إلى تسعة وتسعين. فأما نصب أسماء العقود من العشرين إلى التسعين لما ميزت به فعلى التشبيه بأسماء الفاعلين على ما علل النحويون (¬2)؛ فقولك: عندي عشرون رجلاً مشبهٌ عندهم بقولك: ضاربون رجلاً، ووجه الشبه بينهما أن قولك: عشرون – جمعٌ، وإن شئت قلت: عددٌ، وإن شئت، قلت: كثرةٌ؛ كما أن قولك: ضاربون كذلك، وهو (¬3) ممنوع بالنون عن (¬4) الإضافة إلى ما بعده، كما أن المشبة به ممنوع بها من الإضافة إلى ما بعده، وأن المنصوب مبينٌ للأول وهو عشرون كما أن مفعول ضاربين مبينٌ لزيادته (¬5) في الفائدة؛ و"عشرون" بما فيه من إبهامٍ يشبه الفعل لما فيه من تنكير.
ولما كان الشبه لفظياً فقط لم يتنزل "عشرون" وبابه منزلة
¬__________
(¬1) النمل 27: 48 {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ}.
(¬2) انظر المقتضب 3: 34.
(¬3) في (ب) و (ج): وهذا.
(¬4) في (ج): من.
(¬5) في (ج) و (د): لزيادة.

الصفحة 264