وبعد، فالإتباع أولى، وما قال (¬1) به المتقدمون في تقدير الخبر حسنٌ قوي.
ومن أسماء الشرط "ما"، ويشرط بها فيما لا يعقل، تقول: ما تركب أركب، وكذا حكمها في الاستفهام أن تكون لما لا يعقل؛ ويستفهم بها عن صفات ما (¬2) يعقل، وقال تعالى في الشرط بـ"ما" {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} (¬3) [البقرة: 197]، وقال عز من قائل {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا} (¬4) [فاطر: 2].
وأما "أي" فتصلح للعاقلين وغيرهم كما كانت في الاستفهام لهما، لأنها، بعضٌ من كل، وهذا معنى يوجد (¬5) فيمن يعقل كما يوجد فيما لا يعقل، تقول: أي الناس تضرب أضرب كما تقول أي الناس تضرب؟ إذا استفهمت، وأي الخيل تركب أركب فتجزي (¬6) بها فيما لا يعقل كما تستفهم بها عنه فتقول: أي الخيل تركب؟ قال تعالى في المجازاة
¬__________
(¬1) في (ج): وما ذهب إليه المتقدمون من فرض الخبر لأن اسم الشرط مبتدأ والمبتدأ يقتضي خبراً فحسن جميل.
(¬2) حاشية (آ) في نسخة: صوابه: من يعقل.
(¬3) البقرة 1: 197 {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ... وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ... }.
(¬4) فاطر 35: 2 {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ... }.
(¬5) في (ج): يوجد ممن يعقل كما يوجد مما لا يعقل.
(¬6) في (ج) فتجازي.