كتاب المرتجل في شرح الجمل لابن الخشاب

الموصولتين، ألا تراهما إذا وصلتا معرفتين ولا لام فيها؛ فثبت وتبين بذلك أن تعرف الجميع بالصلات؛ وإنما لم يحتج في «من» و «ما» إلى إدخال اللام فيها وإلزامها إياها كما ألزمت «الذي» و «التي» لأن «من» و «ما» لا يوصف بهما فلم يحتج إلى إصلاح اللفظ بلحاق لام التعريف بهما، وقد أسلفنا ذكر بناء الموصولات فلا نكرره.
وأعلم أن «من» في مثل قول الشاعر:
(رب من أنضجتُ غيظاً صدره ... قد تمنى لي موتاً لم يطع) (¬1)
ليست بموصولة بل نكرةٌ موصوفةٌ، مثل ما في قوله:
(رب ما تكره النفوسُ من الأمر ... له فرجةٌ كحل العقال) (¬2)
¬__________
(¬1) الشاهد لسويد بن أبي كاهل اليشكري (00 - 60/ 680). وهو في شرح المفصل 4: 11، شذور الذهب: 131، مغني اللبيب 1: 364 الخزانة 2: 546 و 3: 119.
(¬2) الفرجة: الانفراج في الأمر، الفرجة: الشق. العقال: حبل تشد به قوائم الإبل. رب ما، أي رب شيء تكرهه النفوس، فحذف العائد من الصفة إلى الموصوف. ويجوز أن تكون ما كافة، والمفعول المحذوف اسماً ظاهراً. أي قد تكره النفوس من الأمر شيئاً أي وصفاً فيه.
والشاهد لأمية بن أبي الصلت (00 - 5/ 626) وقد وجد في أشعار جماعة غيره، عددهم صاحب الخزانة.
الديوان: 33، الكتاب 1: 270، الجمهرة 2: 82، الأزهية: 80، أمالي الشجري 2: 382، شرح المفصل 4: 3، اللسان (فرج) شذور الذهب: 132، الخزانة 2: 541. والرواية في بعضها: رب ما تجزع.

الصفحة 307