كتاب المرتجل في شرح الجمل لابن الخشاب

ومن الميزة بين المفعول والحال أن الحال هي ذو الحال في المعنى، والمفعول غير الفاعل في المعنى في الأكثر الأعم، وقولي: "في الأكثر الأعم" احتراز مما جاء في أفعال القلوب خاصةً، وهي ظننت وأخواتها من قولهم: ظننتني وحسبتني، وظننتك قائمًا- بفتح التاء- وحسبتك ذاهبًا، (أي حسبت نفسك وظننت نفسي) (¬1).
ومما شذ من قولهم: فقدتني وعدمتني، لأن هذا كلام نادرٌ لا يقاس عليه غيره، فلا يقال: أخذتني ولا سألتني.
والتمييز والحال يلزمهما التنكير، والمفعول لا يلزمه ذاك.
ومن المحمول على المفعول منصوب "كم" في الاستفهام، لأنه تمييزٌ، إذ كانت "كم" موضوعة لعدد مبهم؛ وكذا منصوبها في الخبر إذا فصل بينها وبين ما كانت تضاف إليه، أو ينجر بتقدير "من" في القول الآخر، وبالجملة فما كان يليها وهو (¬2) مجرور.
وجملة الأمر في "كم" أنها في حاليها من الاستفهام والخبر اسمٌ لعدد مبهمٍ في قلته وفي كثرته، وضعت للاختصار وترك الإطالة، مغنيةً عن ذكر أعدادٍ لا نهاية لها، فهي في الاستفهام مبنيةٌ لتضمنها معنى حرفه مع دلالتها على العدد، وفي الخبر مبنيةٌ حملاً عند أكثرهم على نقيضها وهو "رب"، إذ كانت "كم" الخبرية للتكثير،
و¬__________
(¬1) ما بين قوسين ساقط من (ب).
(¬2) في (د): فهو.

الصفحة 316

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text