كتاب معرفة السنن والآثار (اسم الجزء: 4)

§بَابُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْعُذْرِ بِتَرْكِهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ
5595 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " §ذَكَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْأَذَانَ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: 58]، وَقَالَ: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9]، فَأَوْجَبَ اللَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِثْبَاتَ الْجُمُعَةِ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَانَ لِلصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَوْجَبَ إِتْيَانَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، كَمَا أَمَرَ بِإِثْبَاتِ الْجُمُعَةِ وَتَرْكِ الْبَيْعِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَذِنَ بِهَا، لِتُصَلَّى لِوَقْتِهَا -[101]-

5596 - وَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَافِرًا وَمُقِيمًا، خَائِفًا وَغَيْرَ خَائِفٍ. وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 102] الْآيَةَ وَالَّتِي بَعْدَهَا.

5597 - وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَاءَ الصَّلَاةَ أَنْ يَأْتِيَهَا وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَرَخَّصَ فِي تَرْكِ إِتْيَانِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْعُذْرِ بِمَا سَأَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهِ.

5598 - فَأَشْبَهَ مَا وَصَفْتُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنْ لَا يَحِلَّ تَرْكُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ، حَتَّى لَا يَخْلُوا جَمَاعَةٌ مُقِيمُونَ وَلَا مُسَافِرُونَ مِنْ أَنْ تُصَلَّى فِيهِمْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ "

الصفحة 100

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text