كتاب معرفة السنن والآثار (اسم الجزء: 4)

6540 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: §فَإِنْ قِيلَ: فَمَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَقَدْ لَغَوْتَ»؟ قِيلَ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَلَامِ مَنْ كَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامِهِ فَيَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْتُ، وَأَنَّ الْإِنْصَاتَ لِلْإِمَامِ اخْتِيَارٌ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: «لَغَوْتَ». تَكَلَّمَ بِهِ فِي مَوْضِعِ الْأَدَبِ فِيهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ، وَالْأَدَبُ فِي مَوْضِعِ الْكَلَامِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا يَعْنِيهِ.

6541 - وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ أَيُخَالِفُ حَدِيثَ جَابِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ؟

6542 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَخْتَلِفَانِ. هَذَا كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرُهُ، وَكَلَامُ مَنْ كَلَّمَهُ بِأَمْرِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَفِي قَتْلِ مَنْ قُتِلَ.

6543 - وَكَلَامُ الْإِمَامِ فِي هَذَا، وَكَلَامُ مَنْ كَلَّمَهُ غَيْرُ كَلَامِ رَجُلٍ لَيْسَ بِإِمَامٍ، كَلَّمَ آخَرَ مَثَلًا بِأَنْ قَالَ: «أَنْصِتْ». وَلَيْسَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَا لِلْإِمَامِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمَأْمُومِ الَّذِي يُكَلِّمُهُ الْإِمَامُ،

6544 - وَإِذَا تَكَلَّمَ الْمَأْمُومُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا يَنْتَقِضُ عَلَيْهِ جُمُعَتُهُ، وَأَكْثَرُ مَا يُصِيبُهُ فِي هَذَا أَنْ يَبْطُلَ عَلَيْهِ أَجْرُ مَنِ اسْتَمَعَ الْخُطْبَةَ، فَإِذَا كَانَ لَوْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ أَجْزَأَتْهُ الْجُمُعَةُ، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى، فَكَيْفَ يُفْسِدُ صَلَاتَهُ بِالْكَلَامِ فِي اسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ؟

الصفحة 383

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text