كتاب معرفة السنن والآثار (اسم الجزء: 4)
5466 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيَّ عَنْ صَلَاةِ طَلْحَةَ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَنْ صَلَاةِ عُثْمَانَ. قُلْتُ: لَأُغْلَبَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى الْمُقَامِ فَقُمْتُ، فَإِذَا بِرَجُلٍ يَرْجُمُنِي مُتَقَنِّعًا فَنَظَرْتُ، فَإِذَا عُثْمَانُ. قَالَ: فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ، فَصَلَّى، فَإِذَا هُوَ يَسْجُدُ بِسُجُودِ الْقُرْآنِ، حَتَّى إِذَا قُلْتُ هَذِهِ: هُوَ ذَا الْفَجْرِ، § «فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا»
5467 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بِمَعْنَاهُ فِي صَلَاةِ عُثْمَانَ. قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَةً. قَالَ: «هِيَ وِتْرِي».
5468 - وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ حَمَلَ فِعْلَ عُثْمَانَ هَذَا عَلَى الْوَهْمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ سَهْوًا لَتَنَبَّهَ لَهُ بِقَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَأَعَادَ الْوِتْرَ ثَلَاثًا، وَلَكِنْ قَالَ: هِيَ وِتْرِي؛ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ الْوِتْرَ بِرَكْعَةٍ غَيْرُ مُنْكَرٍ
5469 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا، وَأَبُو بَكْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ «§صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا» فَأَخْبَرَ ابْنَ عَبَّاسٍ -[61]- فَقَالَ: أَصَابَ أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا أَعْلَمُ مِنْ مُعَاوِيَةَ: وَهِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ خَمْسٌ، أَوْ سَبْعٌ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْوِتْرُ مَا شَاءَ.
5470 - قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَنِيعِ مُعَاوِيَةَ هَذَا قَالَ: أَصَابَ. إِنَّهُ فَقِيهٌ.
5471 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «دَعْهُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ
5472 - وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى التُّقْيَةِ مِنْهُ؛ فَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ أَنْ يَخَافَ مُعَاوِيَةَ فِي سُكُوتِهِ عَنْ فِعْلٍ أَخْطَأَ فِيهِ، وَكَانَ أَعْلَمَ وَأَرْوَعَ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَعْتَقِدُ خِلَافَهُ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرْتَحِلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَيَمْلَئُونَ مَسَامِعَهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ: أَصَابَ مُعَاوِيَةُ فِي شَيْءٍ يُنْكِرُهُ بِقَلْبِهِ
الصفحة 60