كتاب معرفة السنن والآثار (اسم الجزء: 12)
§الْقَوْمُ يُظْهِرُونَ رَأْيَ الْخَوَارِجِ لَمْ يَحِلَّ بِهِ قِتَالُهُمْ
16509 - أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , عَنِ الرَّبِيعِ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ إِذْ سَمِعَ تَحْكِيمًا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ: «لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ» فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: § «لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ» كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ , لَكُمْ عَلَيْنَا ثَلَاثٌ: «لَا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَ اللَّهِ , وَلَا نَمْنَعُكُمُ الْفَيْءَ مَا كَانَتْ مَعَ أَيْدِينَا , وَلَا نَبْدَأُكُمْ بِقِتَالٍ» ,
16510 - قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِابْنِ مُلْجَمٍ , وَقَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَخَلَّاهُ , وَقَالَ: أَقْتُلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَنِي
16511 - وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِجَازَةً , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ , أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ , أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَزْرَقِيُّ الْغَسَّانِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عَدِيًّا , كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ الْخَوَارِجَ عِنْدَنَا يَسُبُّونَكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: § «إِنْ سَبُّونِي فَسُبُّوهُمْ , أَوِ اعْفُوا عَنْهُمْ , وَإِنَّ شَهَرُوا السِّلَاحَ , فَاشْهِرُوا عَلَيْهِمْ , وَإِنْ ضَرَبُوا فَاضْرِبُوا» ,
16512 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ , -[223]-
16513 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا مُتَأَوِّلِينَ اعْتَزَلُوا جَمَاعَةَ النَّاسِ , وَكَانَ عَلَيْهِمْ وَالٍ لِأَهْلِ الْعَدْلِ يَجْرِي حُكْمُهُ فَقَتَلُوهُ وَغَيْرَهُ قَبْلَ أَنْ يُنَصِّبُوا إِمَامًا وَيَعْتَقِدُوا وَيُظْهِرُوا حُكْمًا مُخَالِفًا لِحُكْمِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ الْقِصَاصُ ,
16514 - وَهَكَذَا كَانَ شَأْنُ الَّذِينَ اعْتَزَلُوا عَلِيًّا وَنَقَمُوا عَلَيْهِ الْحُكُومَةَ , فَقَالُوا: لَا نُسَاكِنُكَ فِي بَلَدٍ , وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَامِلًا فَسَمِعُوا لَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ قَتَلُوهُ , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنِ ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَاتِلَهُ نَقْتُلُهُ بِهِ ,
16515 - قَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ , قَالَ: فَاسْتَسْلِمُوا نَحْكُمْ عَلَيْكُمْ , قَالُوا: لَا , فَسَارَ إِلَيْهِمْ فَقَاتَلَهُمْ , فَأَصَابَ أَكْثَرَهُمْ ,
16516 - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّةَ الْخَوَارِجِ وَنَهْيَ عَلِيٍّ أَصْحَابَهُ عَنْ أَنْ يَتَبَسَّطُوا عَلَيْهِمْ حَتَّى يُحْدِثُوا حَدَثًا فَمَرُّوا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ , فَقَتَلُوهُ. , ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ,
16517 - قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ: وَكُلُّ إِمَامٍ وَلِيَ النَّاسَ بِاخْتِيَارٍ , أَوْ بِغَيْرِهِ , أَوْ مُتَغَلِّبٍ فَجَرَتْ أَحْكَامُهُ , وَسَلَكَتْ بِهِ السُّبُلَ , وَأَمِنَتْ بِهِ الْبِلَادُ لَا يُقَاتَلُ , وَلَا يُقَاتِلُ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ ,
16518 - وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ وَلِيَ عَلَيْكُمْ كَذَا وَكَذَا» , -[224]-
16519 - وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ مِنْ بَعْدِي أَثَرَةً , فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي» ,
16520 - فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَطِيعُوهُمْ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ فَإِنْ عَصَوَا اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ عَلَيْكُمْ» قَالَ: فَإِنَّهُمْ مَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ مُطِيعِينَ لِلَّهِ فِي إِقَامَتِهَا , فَعَلَيْنَا طَاعَتُهُمْ فِيمَا أَطَاعُوا اللَّهَ وَمَا عَصَمُوا فِيهِ أَمْسَكْنَا عَنْهُمْ وَلَمْ نُطَعْهُمْ فِي أَنْ نُشْرِكَهُمْ فِي الْمَعْصِيَةِ
الصفحة 222