كتاب معرفة السنن والآثار (اسم الجزء: 12)

16579 - وَبِإِسْنَادِهِ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: § «لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ , إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» ,

16580 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَهَذَا مُوَافِقٌ مَا كَتَبْنَا قَبْلَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,

16581 - وَبَيَّنَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْكُمُ عَلَى مَا ظَهَرَ , وَأَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ مَا غَابَ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِقَوْلِهِ: «وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» , -[247]-

16582 - وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِهِ , فَقَالَ: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 52]

16583 - قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ كَانَ يَعْرِفُهُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ فِي دِينِهِ: " أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي لَأَحْسَبُكَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ: أَفَمَا فِي الْإِيمَانِ مَا أَعَاذَنِي؟ فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى "

16584 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلَيْنِ: «هُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ» , فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا مَعَهُ حَتَّى أَثْخَنَ الَّذِي قَالَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , فَآذَتْهُ الْجِرَاحُ , فَقَتَلَ نَفْسَهُ " ,

16585 - وَلَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ مِنْ نِفَاقِهِ , وَعَلِمَ إِنْ كَانَ عِلْمُهُ مِنِ اللَّهِ فِيهِ مِنْ أَنَّ حَقْنَ دَمِهِ بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ , -[248]-

16586 - قَالَ: وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ مِنِ الْأَعْرَابِ فَقَالَ: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] فَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قُلُوبَهُمْ , وَأَنَّهُمْ أَظْهَرُوهُ , وَحَقَنَ بِهِ دِمَاءَهُمْ ,

16587 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ {أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14]: اسْتَسْلَمْنَا مَخَافَةَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ ,

16588 - ثُمَّ أَعَادَ الِاحْتِجَاجَ بِأَمْنِ الْمُنَافِقِينَ , ثُمَّ قَالَ: وَهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابُ لَا يَدِينُونَ دِينًا بَلْ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ وَيَسْتَحِقُّونَ الشِّرْكَ وَالتَّعْطِيلَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَسْتَخْفُونَ مِنِ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنِ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنِ الْقَوْلِ} [النساء: 108] ,

16589 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ سُمِعَ مِنْ عَدَدٍ مِنْهُمُ الشِّرْكَ وَشُهِدَ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَمِنْهُمْ مَنْ جَحَدَهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ , فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَظْهَرَ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَظْهَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَرَّفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلَّتَهُ

الصفحة 246

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text