كتاب مختصر صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

على حُكْمِ سعدِ [ابن معاذ 5/ 50] بعثَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[إلى سعدٍ]، وكانَ قريباً منه، فجاءَ على حمارٍ، فلما دَنا [من المسجدِ] (91) قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[للأنصار]:
"قوموا إلى سيِّدكُم" (92)، فجاءَ فجَلَسَ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقالَ لهُ:
" [يا سعدُ!] إنَّ هؤلاءِ نَزَلوا على حُكْمِكَ". قالَ: فإني أحْكُمُ أنْ تُقْتَلَ المقاتِلَةُ، وأنْ تُسْبَى (*) الذُّرِّيَّةُ (وفي روايةٍ: مقاتِلَتُهُم، وتُسْبَى ذَرارِيُّهُم 4/ 227).
قال:
"لقَدْ حَكَمْتَ فِيهِم بحُكْمِ المَلِكِ" (93).

169 - بابُ قتْلِ الأسيرِ (94)، وقَتْلِ الصَّبْرِ
(قلت: أسند فيه حديث أنس المتقدم "ج1/ 28 - جزاء الصيد/ 17 - باب/ رقم الحديث 858").

170 - بابٌ هل يستأسِرُ الرَّجُلَ؟ ومَن لم يستأسِرْ، ومَن رَكَعَ
__________
(91) أي: الذي أعدَّه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أيام محاصرته لبني قريظة للصلاة فيه، وليس المراد المسجد النبوي بالمدينة كما توهم بعضهم.
(92) قلتُ: زاد أحمد من حديث عائشة الآتي في "ج 3/ 64 - المغازي/ 32 - باب": "فأنزلوه".
وإسناده جيد.، وقوَّاه الحافظ، وهو مخرَّج في "الصحيحة" (67).
(*) في الأصل: "تُسبي"، ولعل الصواب ما أثبته؛ فإنه مطابق لرواية "الفتح"، ولما في الرواية الآتية، وفيها الزيادة الأولى، وهي من جهة أخرى متجانسة مع الفعل الذي قبله: "تُقتَل".
(93) قوله: "الملِك" بكسر اللام؛ أي: بحكم الله. نُقِل عن القاضي عياض أن بعضهم ضبطه في البخاري بكسر اللام وفتحها. قال الشارح: "فإن صح الفتح، فالمراد به: جبريل".
(94) قوله: "باب قتل الأسير، وقتل الصبر"، وللكشميهني: "باب قتل الأسير صبراً"، وهي أخصر،
و (الصبر) لغة: الحبس، وإذا شُدَّت يدا رجلٍ وضُرِبتْ عُنقه يقال: قُتِلَ صبراً.

الصفحة 328