كتاب مختصر صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

فزِعاً (وفي روايةٍ: استيقظ النبي - صلى الله عليه وسلم - من النومِ مُحْمَرًا وجْهُهُ 8/ 88) يقولُ:
"لا إلهَ إلا اللهُ، ويلٌ للعَرَبِ مِن شرٍّ قد اقتَرَبَ! فُتحَ اليومَ مِن رَدمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذا"، وحَلَّق بإصبَعِهِ [الإبهامٍ]، وبالتي تليها (وفي روايةٍ: وعَقَدَ سفيان تسعينَ أو مائةً)، فقالت زينبُ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أنَهْلِكُ وفينا الصالِحونَ؟!
قالَ:
"نعم؛ إذا كَثُرَ الخَبَثُ".
1535 - عن أبي صَعْصَعَةَ عن أبي سعيد الخدري رضيَ اللهُ عنه قالَ:
قالَ لي: إنَّي أراكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وتتخِذُها، فأصْلِحْها وأصْلحْ رُعامَها (32)؛ فإني سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:
([يوشِكُ أنْ 1/ 10] يأتيَ على الناسِ زَمانٌ تكونُ الغَنَمُ فيهِ خيرَ مالِ المُسْلِمِ، يَتْبَعُ بها شَعَفَ الجِبالِ (33) -أو سَعَفَ الجبالِ- في مواقعِ القَطْرِ؛ يَفِرُّ بدينِهِ مِن الفِتَنِ".
1536 - عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"ستَكونُ فِتَنٌ؛ القاعِد فيها خير مِن القائِمِ، والقائِمُ فيها خيرٌ مِن الماشي، والماشي فيها خير مِن الساعي، ومَن يُشْرِفْ (34) لها تَسْتَشْرِفْهُ، ومَن وَجَدَ مَلجأ أو
__________
(32) بضم الراء وتخفيف العين المهملتين: ماء يسيل من أنوفها، وفي نسخة: "رغامها"، بالغين المعجمة: وهو التراب، فكأنه قال فى الأول: داوِ مرضها، وفي الثانى: أصلح مرابضها.
(33) (شعف الجبال): رؤوسها. و (السعف): بالسين المهملة جرائد النخل، ولا معنى له هنا.
(34) وفى رواية: "ومن تشرف"؛ أي: من تطلع لها دعته إلى الوقوع فيها.

الصفحة 477