كتاب مختصر صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 2)

"ضحِكَ اللهُ الليلةَ -أو عَجِبَ- مِن فَعالِكُما". فأنزَلَ اللهُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.

11 - بابُ قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "اقْبَلُوا مِن مُحْسِنِهِمْ، وتجاوَزُوا عن مُسِيْئِهِم"
1615 - عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: مَرَّ أبو بكرٍ والعباسُ رضي اللهُ عنهما بمجلس من مجالِسِ الأنصارِ وهم يَبكونَ، فقالَ (9): ما يُبْكِيكُم؟ قالوا: ذكَرْنا مَجْلِسَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - منَّا (0ا). فدَخَل على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأخْبَرَهُ بذلك.
قالَ: فخَرَجَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقد عَصَبَ على رأسِهِ حاشيَةَ بُرْدٍ، قالَ: فصَعِدَ المِنْبَرَ -ولم يصْعَدْهُ بعد ذلك اليومِ- فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليهِ، ثم قالَ:
"أُوْصِيْكُمْ بالأنصارِ؛ فإنَّهُم كَرِشي وعَيْبَتي (11)، وقد قَضَوُا الذي عليهم، وبَقِيَ الذي لهم، [والناسُ سيكثُرونَ، ويَقِلُّونَ]، فاقْبَلُوا من محْسِنِهِم، وتجاوَزُوا عن مُسِيْئِهم".

12 - بابُ مناقبِ سعدِ بنِ معاذٍ رضيَ اللهُ عنهُ
1616 - عن البراءِ رضيَ اللهُ عنه قالَ: أهْدِيَتْ لِلنَبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - حُلَّةُ (وفي روايةٍ: سَرَقَةُ 7/ 220) حريرٍ، فجعلَ أصحابُهُ [يتداوَلُونها بينَهُم , و] يَمَسُّونَها، ويَعْجَبُونَ مِن
__________
(9) استظهر الحافظ أنه العباس، وكذلك قوله: "فدخل": هو العباس.
(10) أي: الذي كانوا يجلسونه معه، وكانَ ذلك في مرضِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فخشوا أن يموت من مرضه، فيفقدوا مجلسه، فبكوا حزناً على فوات ذلك. "الفتح".
(11) أي: موضع سري وأمانتي.

الصفحة 523