كتاب مختصر صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 3)

الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}
1903 - عن أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِى وَجْهِهِ، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -[آخذاً بِطَرَفِ ثوبِه حتى أبْدَى عن رُكْبَتِهِ 4/ 192] , فَقَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ , فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
«أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ» (63) , [فَسَلَّمَ وَقَالَ: يا رسولَ اللهِ! إِنِّى كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ:
«يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ!». ثَلاَثًا] قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، [فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِى بَكْرٍ، فَسَأَلَ: أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لاَ]. فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ، وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، [فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَمَعَّرُ (*)]، وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْخَبَرَ , قَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم [حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ] وَجَعَلَ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ [مرتينِ] , فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:
«هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِى؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِى؟ -[مرتين]- إِنِّى قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ , [وَوَاسَانِي بنفسِهِ ومالِه"، فما أُوذِيَ بعدَها].
__________
(63) يأتي من المؤلف تفسيره. وقال الشارح: أي: خاصم، وغاضب، وحاقد.
(*) أي: تذهب نضارته من الغضب، ولأبي ذرّ: "يتمغر" بالغين المعجمة.

الصفحة 174