كتاب مختصر صحيح الإمام البخاري (اسم الجزء: 3)

فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى! فَقَالَ: {فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} فِى النَّفْخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ {فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللهُ} فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِى النَّفْخَةِ الآخِرَةِ {أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}. وَأَمَّا قَوْلُهُ {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}. {وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ}؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلاَصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخَتَمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ اللَّهَ لاَ يُكْتَمُ حَدِيثًا, وَعِنْدَهُ {يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} الآيَةَ، و {خَلَقَ الأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ}، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِى يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ، وَالْجِمَالَ، وَالآكَامَ، وَمَا بَيْنَهُمَا فِى يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {دَحَاهَا}، وَقَوْلُهُ: {خَلَقَ الأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ} فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِى يَوْمَيْنِ. {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا} سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَىْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلاَّ أَصَابَ بِهِ الَّذِى أَرَادَ، فَلاَ يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلاًّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
938 - وقَالَ مُجَاهِدٌ: " {مَمْنُونٍ}: مَحْسُوبٍ. {أَقْوَاتَهَا}: أَرْزَاقَهَا. {فِى كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا}: مِمَّا أَمَرَ بِهِ. {نَحِسَاتٍ}: مَشَائِيمَ (161)، {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ} (162): قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ. {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ}: عِنْدَ الْمَوْتِ. {اهْتَزَّتْ}: بِالنَّبَاتِ. {وَرَبَتْ}: ارْتَفَعَتْ".
وَقَالَ غَيْرُهُ (*): {مِنْ أَكْمَامِهَا}: حِينَ تَطْلُعُ. {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي}: بِعَمَلِى؛ أى: أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا.
__________
938 - وصله الفريابي.
(161) حقه (مشائيم)؛ لأنه جمع مشؤوم، والأنْسَبُ (مشؤومات).
(162) أي: شياطين؛ كما في رواية الفريابي عنه.
(*) كذا الأصل، وقد جاء التفسير المذكور عن مجاهد نفسه من تفسير مجاهد المطبوع (ص 572). وقوله: (محقوق)؛ أي: أنا مستحق له وهو حقي وصل إليَّ.=

الصفحة 262