كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 1)

إلا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ لِكَثْرَتِهِ، فَلَا يَنْجُسُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: إلَّا أن يكونَ مِمَّا لا يُمْكنُ نَزْحُه. اخْتلَف الأصحابُ في مِقْدارِ الذي لا يُمْكِنُ نَزْحُه، والصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه مُقدَّرٌ بالمصانعِ (¬1) التي بطريقِ مكَّةَ. صرَّح به الخِرَقِيُّ، وصاحبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وابنُ رَزِينِ، وغيرُهم. قال المُصَنِّف في «المُغْنِي»: ولم أجِدْ عن إِمامِنا ولا عن أحدٍ من أصحابِنا تحديدَ ما لا يُمْكِنُ نَزْحُه بأكْثَرَ مِن تَشبِيهِه بمصانعِ مكَّةَ. وقال في «المُبْهِجِ»: ما لا يُمْكِنُ نَزْحُه في الزَّمَنِ اليسير. قال: والمُحقِّقون مِن أصحابِنا يُقَدِّرُونه ببئرِ بُضَاعَةَ (¬2). وقَدَّرهُ سائرُ الأصحابِ بالمصانع الكِبارِ، كالتي بطريقِ مكَّةَ. وجزَم في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، بأنَّه الذي لا يُمْكِنُ نَزْحُه عُرْفًا. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقال: كمصانعِ طريقِ مكَّةَ.
فوائد، إحداها، لو تَغيَّر بعضُ الكثيرِ بنجاسةٍ، فباقِيه طَهورٌ، إن كان كثيرًا.
¬_________
(¬1) المصانع، أحواض يجمع فيها ماء المطر. القاموس (ص ن ع).
(¬2) هي بئر معروفة بالمدينة. النهاية في غريب الحديث 1/ 134. (ب ض ع).

الصفحة 106