كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 1)
وَلَا يَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ وَلَا الْقَمَرَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ولا يَسْتَقْبلُ الشَّمْسَ ولا القَمَرَ. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، كراهةُ ذلك. جزَمَ به في «الإيضاح»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبير»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنتخبِ»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ»، وغيرهم. وهو ظاهرُ كلامِ أكْثَرِ الأصحابِ، ممَّنْ لم يُصَرِّحْ بالكراهةِ. وقيل: لا يُكْرَهُ. واختارَه في «الفائِقِ». وعندَ أبي الفَرَجِ الشِّيرازِيِّ، حكمُ اسْتِقْبالِ الشمس والقمرِ واسْتِدْبارِهما، حكمُ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ واسْتِدْبارِها، على ما يأتي قريبًا. قال في «الفُروع»: وهو سَهْوٌ. وقال أيضًا: وقيل. لا يُكْرَهُ التَّوجُّهُ إليهما كبَيتِ المَقْدِس، في ظاهرِ نقْلِ إبراهيمَ بنِي الحارِث (¬1)، وهو ظاهِرُ ما في «خِلافِ». القاضي. وحمَلَ النَّهْيَ حينَ كانْ قِبْلَةً، ولا يُسمَّى بعدَ النَّسْخِ قِبْلَةً. قلتُ: ظاهرُ كلامِ أكثَرِ الأصحاب، عدَمُ الكراهةِ. وذكَرَ ابنُ عَقِيل في النسْخِ بقاءَ حُرْمَتِه. وظاهِرُ نقْلِ حَنبل (¬2) فيه، يُكْرَهُ.
فائدة: يُكْرهُ أنْ يستقبلَ الريحَ دونَ حائل يمْنَعُ.
¬_________
(¬1) إبراهيم بن الحارث بن إسماعيل البغدادي، أبو إسحاق، حافظ ثقة، توفي سنة خمس وستين ومائتين. سير أعلام النبلاء 13/ 23.
(¬2) حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني، أبو علي ابن عم الإمام أحمد، كان ثقة ثبتا صدوقا. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين. طبقات الحنابلة 1/ 143 - 145، العبر 2/ 51.