كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يَنْظرٌ الرَّجُلُ إلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظرٌ الْمَرْأةُ إلَى عَوْرَةِ الْمَرْأةِ». وقَوْلِه - عليه السلام - «لَا تَمْشُوا عُرَاةً». رَواهما مسلمٌ (¬1). قال أحمدُ: إن عَلِمْتَ أنَّ كلَّ مَن في الحَمّام عليه إزارٌ فادْخُلْه، وإلَّا فلا تَدْخُلْ.
فصل: فأمّا النِّساءُ فليس لَهُنَّ دُخُولُه، مع ما ذَكَرْنا مِن السِّتْرِ، إلَّا لعُذْرٍ؛ مِن حَيضٍ، أو نِفاسٍ، أو مَرَضٍ، أو حاجَةٍ إلى الغُسْلِ، ولا يُمْكِنُها أن تَغْتَسِلَ في بَيتها، لتَعَذُّرِ ذلك عليها، أو خَوْفِها مِن مَرَضٍ، أو ضَرَرٍ، فيُباحُ لها إذا سَتَرَتْ عَوْرَتَها، وغَضَّتْ بَصَرَها. ولا يَجُوزُ مِن غيرِ عُذْرٍ، لِما رُوِيَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «سَتُفْتَحُ أرْضُ الْعَجَمِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا حَمَّامَاتٍ، فَامَنْعُوا نِسَاءَكُمْ، إلَّا حَائِضًا أوْ نُفَساءَ». ورُوي أنَّ عائِشَةَ دَخَل عليها نِساءٌ مِن أهْلِ حِمْصَ، فقالت: لَعَلَّكُنَّ مِن النِّساءِ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ الحَمّاماتِ، سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: «إنَّ الْمَرْأةَ إذَا خَلَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيرِ بَيتِ زَوْجِهَا هَتَكَتْ سِتْرَهَا بَينَهَا وَبَينَ اللهِ تَعَالى». رَواهما ابنُ ماجه (¬2).
¬_________
(¬1) الأول أخرجه مسلم، في: باب تحريم النظر إلى العورات، من كتاب الحيض. صحيح مسلم 1/ 226. كما أخرجه أبو داود، في: باب [ما جاء] في التعري، من كتاب الحمام. سنن أبي داود 2/ 364. والترمذي، في: باب في كراهية مباشرة الرجال الرجال والمرأة المرأة، من أبواب الأدب. عارضة الأحوذي 10/ 238. وابن ماجه، في: باب النهي أن يرى عورة أخيه، من كتاب الطهارة. سنن ابن ماجه 1/ 217. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 63.
والثاني أخرجه مسلم، في: باب الاعتناء بحفظ العورة، من كتاب الحيض. صحيح مسلم 1/ 268. كما أخرجه داود، في الموضع السابق.
(¬2) في: باب دخول الحمام، من كتاب الأدب. سنن ابن ماجه 2/ 1233.كما أخرجهما أبو داود، في: باب النهي عن التعري، من كتاب الحمام. سنن أبي داود 2/ 363. وأخرج الثاني الترمذي، في: باب ما جاء في دخول الحمام، من أبواب الأدب. عارضة الأحوذي 10/ 246. والدارمي، في: باب في النهي =

الصفحة 160