كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 2)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ورُوِيَ نَحْوُه عن عُمَرَ (¬1)، رَضِي اللهُ عنهما. والدَّلِيلُ على إباحَتِه ما رَوَى عِمْرانُ بنُ حُصَينٍ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا مُعْتَزِلًا، لم يُصَلِّ مع القَوْمِ، فقال: «يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ»؟ فقال: أصابَتْنِي جَنابَةٌ، ولا ماءَ. فقال: «عَلَيكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ». مُتَّفَقٌ عليه (¬2). وحَدِيثُ أبي ذَرٍّ (¬3)، وعَمْرِو بنِ العاصِ (¬4)، وحديث صاحِبِ الشَّجَّةِ (¬5)، ولأنَّه حَدَثٌ أشْبَهَ الحَدَثَ الأصْغَرَ. وحُكْمُ الحائِضِ إذا انْقَطع دَمُها حُكْمُ الجُنُبِ.
فصل: ويَجُوزُ التَّيَمُّمُ للنَّجاسَةِ على بَدَنِه إذا عَجَز عن غَسْلِها؛ لخَوْفِ الضَّرَرِ، أو لعَدَمِ (¬6) الماءِ، قال أحمدُ: هو بمنزِلَةِ الجُنُبِ، يَتَيَمَّمُ. رُوِيَ نَحْوُ ذلك عن الحسنِ. وقال الأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأبو ثَوْرٍ: يَمْسَحُها بالتُّرابِ ويُصَلِّي، لأنَّ طهارةَ النَّجاسَةِ إنَّما تكُونُ في مَحَلِّ النَّجاسةِ دُونَ غيره. وقال أكثرُ الفُقَهاءِ: لا يَتَيَمَّمُ للنَّجاسَةِ؛ لأنَّ الشَّرْعَ إنَّما وَرَد بالتَّيَمُّمِ للحَدَثِ، وغَسْلُ النَّجاسَةِ ليس في مَعْناه؛ لأنَّ الغَسْلَ إنَّما يكونُ
¬_________
(¬1) في الأصل: «ابن عمر».
(¬2) أخرجه البخاري، في: باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، وباب حدثنا عبدان، من كتاب التيمم. صحيح البخاري 1/ 93، 96. ومسلم، في: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، من كتاب المساجد. صحيح مسلم 1/ 474. كما أخرجه النسائيُّ، في: باب التيمم بالصعيد، من كتاب الطهارة. المجتبى 1/ 139. والدارمي، أي: باب التيمم، من كتاب الطهارة. سنن الدارمي 1/ 190. والإمام أحمد، في: المسند 4/ 434.
(¬3) تقدم تخريجه في صفحة 166.
(¬4) تقدم تخريجه في صفحة 173.
(¬5) تقدم تخريجه في صفحة 187.
(¬6) في م: «عدم».