كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 2)
وَإِن نَوَى نَفْلًا، أوْ أطْلَقَ النِّيَّةَ لِلصَّلَاةِ لَمْ يُصَل إلا نَفْلًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و «ابنِ عُبَيدان». وقيل: إنْ كانَا جَنابَةً وحَيضًا، أو نِفاسًا لم يُجْزِه. وصَحَّحَه بعضُهم. فائدتان؛ إِحْداهما، لو تَيَمَّمَ للجَنابَةِ دُونَ الحدَثِ، أبِيحَ له ما يُباحُ للمُحْدِثِ، مِن قِراءةِ القُرْآنِ، واللبثِ في المسْجِدِ، ولم تُبَحْ له الصَّلاةُ، والطوافُ، ومَسُّ المُصْحَفِ، وإنْ أحْدَثَ، لم يُؤثِّرْ ذلك في تَيَمُّمِه. وإنْ تَيَمَّمَ للجَنابَةِ والحدَثِ ثم أحْدَثَ، بَطَلَ تَيَمُّمُه للحَدَثِ، وبَقِيَ تَيَمُّمُ الجَنابَةِ بحالِه. ولو تيَمَّمَتْ بعدَ طُهْرِها مِن حَيضِها لحدَثِ الحَيض ثم أجْنَبَتْ، لم يَحْرُمْ وَطْؤها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وصَحَّحَه المُصَنِّفُ، وغيرُه. وقال ابنُ عَقِيل: إنْ قُلْنا: كلُّ صلاةٍ تَحْتاجُ إلى تَيَمُّم. احْتاجَ كلُّ وَطْءٍ إلى تَيَمُّمٍ يَخُصُّه. الثَّانيةُ، صِفَةُ التَّيَمُّمِ أنْ يَنْويَ اسْتِباحَةَ ما يَتَيَمَّمُ له، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: يصِحُّ بنيَّةِ رَفْعِ الحدَثِ. فعلى المذهبِ، يُعْتَبَرُ معه تَعْيِينُ ما يَتَيَمَّمُ له قبلَ الحدَث، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: إنْ ظَنَّ فائتةً فلم تكُنْ، أو بان غيرُها لم يصِحَّ. قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ ابن الجَوْزِيِّ، إنْ نَوَي التَّيَمُّمَ فقط صلَّى نَفْلًا. وقال أبو المَعالي: إنْ نَوَى فَرْضَ التَّيَمُّمِ، أو فرْضَ الطهارَةِ فوَجْهان.
قوله: وإنْ نَوَى نَفْلًا، أو أطْلَق النِّيَّةَ للصَّلاةِ، لَمْ يُصَلِّ إلا نَفْلًا. وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ نَوَى اسْتِباحَةَ الصَّلاةِ وأطْلَق، جازَ له فِعْلُ الفَرْضِ والنَّفْلِ. وخَرَّجَه المَجْدُ، وغيرُه. وعنه، مَن نَوَى شيئًا له فِعْلُ أعْلَى منه.