كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
حمارٍ، فإنْ لم يسْتَحِلْ عُفِيَ عن يسيرِه، في رواية. ذكَرَها الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. وذكَرَ الأزَجِي: إنْ تَنَجَّسَ التنورُ بذلك، طَهُرَ بمَسْحِه بيابِسٍ، فإنْ مُسِحَ برَطْبٍ، تعَيَّنَ الغَسْلُ. وحملَ القاضي قوْلَ أحمدَ: يُسْجَرُ التَّنُّورُ مَرَّةً أخْرَى على ذلك. وذكَرَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ، أنَّ الرِّوايةَ صرِيحَة في التَّطْهِيرِ بالاسْتِحالةِ، وأنَّ هذا مِنَ القاضِي يَقْتَضِي أنْ يُكْتَفَى بالمَسْحِ إذا لم يَبْقَ للنَّجاسَةِ أثر. وذَكَرَ الأزَجي أنَّ نَجاسةَ الجَلَّالةِ والماءِ المُتَغَيِّرِ بالنَّجاسَةِ نَجاسَةُ مُجاوَرَةٍ، وقال: فلْيتأمَّل ذلك، فإنَّه دقيق. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. فعلَى المذهبِ في أصلِ المسْألةِ، القُصْرُ مِلُّ ودُخانُ النَّجاسَةِ ونحوُها نَجِسٌ، وعلى الثَّاني طاهِر. وكذا ما تَصاعَدَ مِن بُخارِ الماءِ النَّجس إلى الجِسْمِ الصَّقيلِ، ثم عادَ فَتَقَطَّرَ، فإنَّه نَجِسٌ على المذهبِ؛ لأنّه نفْسُ الرُّطوبَةِ المُتَصَاعِدَةِ، وإنَّما يتَصاعَدُ في الهواءِ كما يتَصاعَدُ بُخارُ الحمَّاماتِ. قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّ ما يتَصاعَدُ في الحمَّاماتِ ونحوها طَهورٌ، أو يُخَرَّجُ على هذا الخِلافِ.
قولُه: إلا الخَمرةَ إِذا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِها. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ الخمرَةَ إذا انْقَلَبَتْ بنَفْسِها تَطهُرُ مُطْلقًا. نص عليه، وعليه الجمهورُ، وجزَم به كثير منهم. وحكَى القاضي في «التّعليقِ»، أنَّ نَبيذَ التمرِ لا يَطهُرُ إذا انْقلَبَ بنَفْسِه؛ لأنَّ فيه ماءً. وقيل: لا تَطهُرُ الخَمرَةُ مُطْلقًا.

الصفحة 300