كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكتَابِ». مُتَّفَقٌ عليه (¬1). ولأنَّ القِراءَةَ رُكْنٌ في الصلاةِ، فكانت مُعَيَّنَةَ، كالرُّكُوعِ والسُّجُودِ. فأمّا خَبَرُهم، فقد روَى الشافعيُّ (¬2) بإسْنادِه، عن رِفاعَةَ بنِ رافِعٍ، أنَّ النبيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- قال للأعْرابِيِّ: «ثُمَّ اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَمَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَقْرَأَ». ثم يُحْمَلُ على الفاتِحَةِ وما تَيَسَّرَ معها، ويَحْتَمِلُ أنَّه لم (¬3) يَكُنْ يُحْسِنُ الفاتِحَةَ، وكذلك نقُولُ في الآيَةِ: يَجُوزُ أن يكُونَ أراد الفاتِحَةَ وما تَيَسَّرَ، ويَحْتَمِلُ أنَّها نَزَلَتْ قبلَ نُزُولِ الفاتِحَةِ. والمَعْنَى الذى ذَكَرُوه أجْمَعْنا على خِلافِه؛ فإنَّ مَن تَرَكَ الفاتِحَةَ، كان مُسِيئًا، بخِلافِ بَقِيَّةِ السُّوَرِ. وتَشْدِيداتُ الفاتِحَةِ إحْدَى عَشْرَةَ، بغيرِ خِلافٍ؛ أوُّلُها اللَّامُ في {لِلَّهِ}، والباءُ في {رَبِّ}، والراءُ في {الرَّحْمَنِ}، وفي {الرَّحِيمِ}، والدَّالُ في {الدِّينِ}، وفي {إِيَّاكَ}، و {إِيَّاكَ} تَشْدِيدَتان، وفي {الصِّرَاطَ}، على الصَّادِ، وعلى اللّامِ في {الَّذِينَ}، وفي {الضَّالِّينَ} تَشْدِيدَتان، في الضّادِ
¬_________
(¬1) أخرجه البُخَارِيّ، في: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم. . . . إلخ، من كتاب الأذان. صحيح البُخَارِيّ 1/ 192. ومسلم، في: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. . . . إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 295. كما أخرجه أبو داود، في: باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 189. والتِّرمذيّ، في: باب لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب، وباب في القراءة خلف الإمام، وباب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر بالقراءة، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 46، 107، 110. والنَّسائيّ: باب إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة، من كتاب الافتتاح. المجتبى 2/ 106. وابن ماجه، في: باب القراءة خلف الإمام، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 273. والدارمي، في: باب لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب، من كتاب الصلاة. سنن الدَّارميّ 1/ 283. والإمام أَحْمد، في: المسند 5/ 314، 316، 321، 322.
(¬2) ترتيب مسند الشَّافعيّ 1/ 71.
(¬3) في م: «إن لم».