كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 3)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الرُّكُوعِ، لم يَسْجُدْ حتَّى يَسْتَوِيَ قائِمًا. رَواه مسلمٌ (¬1).
فصل: وهذا الرَّفْعُ والاعْتِدالُ عنه واجِبٌ، وبه قال الشافعيُّ وقال أبو حنيفةَ وبَعْضُ أصحابِ مالكٍ: لا يَجِبُ؛ لأنَّ اللهَ تعالى لم يَأمرْ به، وإنَّما أمَرَ بالرُّكوعِ والسُّجُودِ والقِيامِ، فلا يَجبُ غيرُه. وَلَنا، قَوْلُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- للمُسِيءِ في صَلاِته: «ثُمَّ ارْفَعْ حَتى تَعْتَدِلَ قَائِمًا». مُتفَقٌ عليه (¬2). وداوَمَ على فِعْلِه، وقد قال: «صَلوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي» (¬3). وقَوْلُهم: لم يَأمُرْ به. قُلْنا: قد أَمَرَ بالقِيامِ، وهذا قِيامٌ، وقد أمَرَ به النبيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وأمْرُه يَجبُ امْتِثالُه. ويُسَن الجَهْرُ بالتسْمِيع للإمامِ، كما يُسَنُّ له الجَهْرُ بالتَّكْبِيَرِ قِياسًا عليه. واللهُ أعلمُ.
فصل: وإذا قال مَكانَ «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»: مَن حَمِدَ الله سَمِعَ له. لم يُجْزِئْه. وقال أصحابُ (¬4) الشافعيِّ: يُجْزِئُه، لإتْيانِه باللَّفْظِ والمَعْنَى. ولَنا، أنَّه عَكَس اللفْظَ المَشْرُوعَ، أشْبَهَ ما لو قال في التَّكْبِيرِ: الأكْبَرُ اللهُ. ولا نُسَلِّمُ أنَّ المَعْنَى لم يَتغَير، فإنَّ قَوْلَه: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». صِيغةُ خَبَرٍ (4) تَصْلُحُ للدُّعاءِ، واللفْظُ الآخَرُ صيغةُ شَرْطٍ
¬_________
(¬1) في باب ما جاء في صفة الصلاة. . . . إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 357، 358. كما أخرجه أبو داود، في باب من لم ير الجهر ببسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 180، 181. وابن ماجه في: باب الجلوس بين السجدتين، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 288، والإمام أَحْمد، في: المسند 6/ 31، 194.
(¬2) تقدم تخريجه في صفحة 408.
(¬3) تقدم تخريجه في صفحة 441، 442.
(¬4) سقط من: م.