كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 4)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الجَهْرُ أنشَطَ له في القِراءَةِ، أو بحَضرتِه مَن يَسْتَمِعُ قِراءَتَه، أو يَنْتَفِعُ بها، فالجَهْرُ أفْضَلُ، وإن كان قرِيبًا منه مَن يَتَهَجَّدُ، أو مَن يَسْتَضِرُّ برَفْعِ صَوْتِه، فالإسْرارُ أوْلى؛ لِما روى أبو سعيدٍ، قال: اعْتَكَفَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- في المَسْجِدِ، فسمِعَهم يَجْهَرُون بالقِراءَةِ، فكَشفَ السترَ (¬1)، فقال: «ألَا إنَّ كلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضكمْ عَلَى بَعْض في الْقِراءَة». أو قال: «في الصلَاةِ». رواه أبو داودَ (¬2). وإلا فلْيَفْعَلْ ما شاء. قَالَ عبدُ الله بنُ أبي قَيْس: سَألْتُ عائشةَ: كيف كانت قِراءَةُ رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-؟ فقالت: ربما أسَرَّ ورُبَّما جَهَر (¬3). قال الترمِذِي: هذا حديث حسن صحيح. وقال ابنُ عباس: كانت قِراءَةُ رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- على قدْرِ ما يَسْمَعه مَن في الحُجْرَةِ، وهو في البَيْتِ. رَواه أبو داودَ (¬4). وعن أبي قَتادَةَ، أن النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- خَرَج، فإذا هو بأبي بكر يُصَلى، يَخْفِضُ مِن (¬5) صَوْتِه، ومَرَّ بعُمَرَ وهو يُصَلِّي رافِعًا صَوْتَه،
¬_________
(¬1) في الأصل: «السترة».
(¬2) في: باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، من كتاب التطوع. سنن أبي داود 1/ 306. كما أخرجه الإمام أَحْمد، في: المسند 3/ 94.
(¬3) أخرجه التِّرْمِذِيّ، في: باب ما جاء وقراءة الليل، من أبواب الصلاة، وفي: باب ما جاء كيف كان قراءة النَّبِيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، من كتاب ثواب القرآن. عارضة الأحوذى 2/ 238، 11/ 43. والنَّسائي، في: باب كيف القراءة بالليل، من كتاب قيام الليل. المجتبى 3/ 184. وابن ماجه، في: باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 430.
(¬4) في: باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل، من كتاب التطوع. سنن أبي داود 1/ 305 كما أخرجه الإمام أَحْمد، في: المسند 1/ 271.
(¬5) سقط من: الأصل.

الصفحة 190