كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والنَّخَعِىُّ، والأوزاعِىُّ، وإسحاقُ. ورُوِى أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَج فإذا نِسوَةٌ جُلُوسٌ، قال: «مَا يُجْلِسُكُنّ؟». قُلْنَ: نَنْتَظِرُ الجِنازَةَ. قال:. «هَلْ تُغَسِّلنَ؟». قُلْنَ: لا. قال: «هل تَحْمِلْنَ؟». قُلْنَ: لا. قال: «هل تُدْلِينَ فىَ من يُدْلِى؟». قُلْنَ: لا. قال: «فَارْجعْنَ مأْزُورَاتٍ، غَيْرَ مأْجُورَاتٍ». رَواهُ ابن ماجه (¬1)، ورُوِىَ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَقِىَ فاطمةَ، قال: «مَا أخْرَجَكِ يَا فَاطِمَةُ مِنْ بَيْتِكِ؟». قالَتْ: يارسولَ اللهِ أتَيْتُ أهْلَ هذا البَيْتِ، فرَحَّمتُ إليهما مَيِّتَهم، أو عَزَّيْتُهم به. قال لها رسوا اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «فَلَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى» (¬2). قالت: مَعاذَ اللهِ، وقد سَمِعْتُك تَذكُرُ فيها ما تَذْكُرُ. قال: «لَوْ بَلَغْتِ مَعَهُمُ الْكُدَى».
فذَكَرَ تَشْدِيدًا. رَواه أبو داودَ (¬3).
فصل: فإن كان مع الجِنازَةِ مُنْكَرٌ يَراه أو يَسْمَعُه، فإن قَدَر على إنْكارِه وإزالَتِه أزالَه. وإن لم يَقْدِرْ على إزالَتِهِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُنْكِرُه، ويَتْبَعُها. فيَسْقُطُ فَرْضُه بالِإنْكارِ، ولا يَتْرُكُ حَقًّا لباطِلٍ. والثانِى، يَرْجِعُ. لأنَّه يُؤدِّى إلى اسْتِماعِ مَحْظُورٍ ورُؤْيَتِه، مع قُدْرَتِه على تَرْكِ ذلك.
¬_________
= داود، في: باب في اتباع النساء الجنائز، من كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 180.: وابن ماجه، في: باب ما جاء في أتباع النساء الجنائز، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه 1/ 502. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 408.
(¬1) في: باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه 1/ 502. 503.
(¬2) الكدى: المراد بها هنا المقابر، لأنها كانت في مواضع صلبة.
(¬3) في: باب التعزية، من كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 171. كما أخرجه النسائى، في: باب النعى، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 23: والإمام أحمد، في: المسند 2/ 169.

الصفحة 211