كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومسلمٌ (¬1)، أنَّ موسى عليه السَّلامُ لَمّا حَضرَه المَوْتُ، سَأل الله تَعالَى أن يُدْنِيَه إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بحَجَرِ.
فصل: وجَمْعُ الأقَارِبِ في الدَّفْنِ حسنٌ، لقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ حَضَر عثمان بنَ مَظْعُونٍ: «أدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أهْلِهِ (¬2)». ولأنَّه أسْهَلُ لزِيارَتِهم، وأكْثَرُ للتَّرَحُّمِ عليهم. ويُسَنُّ تَقْدِيمُ الأبِ ثم مَن يَلِيه في السِّنِّ والفَضِيلَةِ إذا أمْكَنَ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ دَفْنُ الشَّهِيدِ حيت قُتِل. قال أحمدُ: أمّا القَتْلَى فعلى حديثِ جابِرِ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ادْفِنُوا الْقَتْلَى فِى مَصَارِعِهمْ» (¬3).
وروَى ابنُ ماجه (¬4)، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بقَتْلَى أُحُدٍ أن يُرَدُّوا إلى مَصارِعِهم. ولا يُنْقَلُ المَيِّتُ مِن بَلَدٍ إلى آخَرَ، إلَّا لغَرَض صَحِيح. وهذا قولُ الأوْزاعِىِّ، وابنِ المُنْذِرِ. قال عبدُ اللهِ بنُ أبى مُلَيْكَةَ: تُوُفِّىَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبى بكر بالحُبْشِى (¬5)، فحُمِلَ إلي مَكَّةَ، فدُفِنَ، فلَمّا قَدِمَتْ
¬_________
(¬1) أخرجه البخارى، في: باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها، من كتاب الجنائز. صحيح البخارى 2/ 113، ومسلم، في: باب من فضائل موسى - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب الفضائل. صحيح مسلم 4/ 1842، 1843.كما أخرجه النسائى، في: باب نوع آخر، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 96.
والإمام أحمد، في: المسند 2/ 269، 315.
(¬2) في الأصل: «أهلى». والحديث تقدم تخريجه في صفحة 229.
(¬3) أخرجه أبو داود، في: باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك، من كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 180. والنسائى، في: باب أين يدفن الشهيد، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 65. وابن ماجه، في: باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه 1/ 486. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 308، 398.
(¬4) انظر تخرج الحديث السابق.
(¬5) في م: «بالحبشة» والحُبْشِىُّ، بضم المهملة في آخره ياء النسب من جبل بأسفل مكة بينه وبين مكة سنة =

الصفحة 239