كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عائشةُ أتَتْ قَبْرَه، ثم قالَتْ: واللهِ لو حَضَرْتُك ما دُفِنْتَ إلَّا حيثُ مُتَّ، ولو شَهِدْتُك ما زُرْتُك (¬1). ولأنَّ ذلك أخَفُّ لمُؤْنَتِه وأسْلَمُ له مِن التَّغْيِيرِ.
فأمّا إن كان فيه غَرَضٌ صحيحٌ جاز. قال أحمدُ: ما أعْلَمُ بنَقْلِ الرجلِ يَمُوتُ في بَلَدِه إلى بَلْدَةٍ أُخْرَى بَأْسًا. وسُئِل الزُّهْرىُّ عن ذلك، فقالَ: قد حُمِل سعدُ بنُ أبى وَقَّاصٍ، وسَعِيدُ بنُ زيدٍ مِن العَقِيقِ (¬2) إلى المَدِينَةِ. وقال ابنُ عُيَيْنَةَ: ماتَ ابنُ عُمَرَ ههُنا، فأوْصَى أن لا يُدْفَنَ ههُنا، وأن يُدْفَنَ بسَرِفٍ (¬3).
فصل: وإذا تَنازَعَ اثْنان مِن الوَرَثَةِ، فقالَ أحَدُهما: يُدْفَنُ في المَقْبَرَةِ المُسَبَّلَةِ. وقال الآخرُ: يُدْفَنُ في مِلْكِه. دُفِن في الُمسَبَّلَةِ؛ لأنَّه لا مِنَّةَ فيها، وهو أقَلُّ ضرَرًا على الوارِثِ (¬4). فإن تَشاحّا في الكَفَنِ، قُدِّمَ قولُ مَن قال نُكَفِّنُه مِن مِلْكِه؛ لأنَّ ضرَرَه على الوارِثِ بلُحُوقِ المِنَّةِ، وتَكْفِينُه مِن مالِه قَلِيلُ الضَّرَرِ. وسُئِل أحمد عن الرجلِ يُوصِى أن يُدْفَنَ في دارِه.
¬_________
= أميال. معجم البلدان 2/ 197.
(¬1) أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء في زيارة القبور للنساء، من أبواب الجنائز عارضة الأحوذى 4/ 275. والبيهقى، في: باب من كره نقل الموتى من أرض إلى أرض، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى 4/ 57. وعبد الرزاق، في: باب لا ينقل الرجل من حيث يموت، من كتاب الجنائز. المصنف 3/ 517.
(¬2) العقيق هو الوادى شقه السيل، وفى بلاد العرب منها أربعة منها عقيق بناحية المدينة المنورة. معجم البلدان 3/ 700.
(¬3) سرف: موضع على ستة أميال من مكة. معجم البلدان 3/ 77.
(¬4) في م: «الورثة».

الصفحة 240