كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عثمانُ، وعائشةُ لَيْلًا. وهذا قولُ عُقْبَةَ بنٍ عامِر، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، والثَّوْرىِّ، والشافعىِّ، وإسحاق. وعنه، أنَّه يُكْرَهُ. وهو قولُ الحسنِ؛ لِما روَى مسلمٌ (¬1)، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَر رجلًا مِن أصحابِه قُبِض، فكُفِّنَ في كَفَنٍ غيرِ طائِلٍ، ودُفِن لَيْلًا، فزَجَرَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُقْبَرَ الرجلُ باللَّيْلِ، إلَّا أن يُضْطَرَ إنْسانٌ إلى ذلك. ووَجْهُ الأوَّلِ ما ذَكَرْنا مِن فِعْلِ الصحابةِ. وروَى ابنُ مسعودٍ، قال: واللهِ لَكَأنِّى أسْمَعُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وهو في قَبْرِ ذى البِجَادَيْن (¬2)، وأبو بكرٍ وعُمَرُ،
وهو يقولُ: «أدْنِيَا مِنِّى أخَاكُمَا حَتَّى أَسْنُدَهُ فِى لَحْدِهِ». ثم قال لَمّا فَرَغ مِن دَفْنِه، وقام على قَبْرِه مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ: «اللَّهُمَّ إنِّى أمْسَيْتُ عَنْهُ رَاضِيًا فَارْضَ عَنْهُ». وكان ذلك لَيْلًا، قال: فواللهِ لقد رَأيْتُنِى ولوَدَدْتُ أنِّى مَكَانَه، ولقد أسْلَمْتُ قبلَه بخَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً، وأخَذَه مِن قِبَلِ القِبْلَةِ.
رَواه الخَلَّالُ في «جامِعِه» (¬3). وعن ابنِ عباسٍ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَل قَبْرًا لَيْلًا، فأُسْرِجَ له سِراجٌ، فأخَذَ مِن قِبَلِ القِبْلَةِ، وقال: «رَحِمَكَ اللهُ، إنْ كُنْتَ لَأوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ» (¬4). قال التِّرْمِذِىُّ: حديثٌ حسنٌ.
¬_________
(¬1) في: باب في تحسين الكفن، من كتاب الجنائز. صحيح مسلم 2/ 651. كما أخرجه أبو داود، في: باب في الكفن، من كتاب الجنائز. سنن أبى داود 2/ 176. والنسائى، في: باب الأمر بتحسين الكفن، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 28. وابن ماجه، في: باب ما جاء في الأوقات التى لا يصلى فيها على الميت ولا يدفن، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه 1/ 487. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 295.
(¬2) هو عبدالله بن عبد نُهم بن عفيف المزنى، وهو عم عبد الله بن مغفل بن عبد نهم، وله صحبة. الإصابة 4/ 161 - 163.
(¬3) عزاه الهيثمى إلى الطبرانى في الأوسط. مجمع الزوائد 3/ 43.
(¬4) تقدم تخريجه في صفحة 210.