كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 7)
وَإنْ كَانَ مِنَ الأَثْمَانِ، فَكَذَلِكَ فِى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالأُخْرَى، إِذَا مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ، فَهُوَ غَنِىٌّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: وإنْ كان مِنَ الأثمانِ، فكذلك فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. نَقَلها مُهَنَّا، واخْتارَها ابنُ شِهَابٍ العُكبَرِىُّ، وأبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِى»، وغيرُهم. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هى الصَّحيحَةُ مِنَ الرِّوايتَيْن عند المُصَنِّفِ، وأبى الخَطَّابِ، ولم أجِدْ ذلك صريحًا فى كتُبِ المُصَنِّف. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ». وصحَّحَه فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ. والرِّوايَة الأُخْرَى، إذَا ملَك خَمْسين دِرْهَمًا أو قِيمَتَها مِنَ الذَّهَبِ، فهو غنِىٌّ. فلا يجوزُ الأخْذُ لمَن ملَكَها، وإنْ كان محْتاجًا، ويأْخُذُها مَن لم يَمْلِكْها، وإنْ لم يكُنْ مُحْتاجًا. وهذه الرِّوايَةُ عليها جماهيرُ الأصحابِ، وهى المذهبُ عندَهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ، حتى إنَّ عامَّةَ مُتَقَدِّميهم لم يحْكُوا خِلافًا. قال ابنُ منَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال ابنُ شِهَابٍ: اخْتارَها أصحابُنا، ولا وَجْهَ له فى المَعْنَى، وإنما ذهَب إليه أحمدُ لخَبَرِ ابنِ مَسْعُودٍ، ولعَلَّه لمَّا بانَ له ضعْفُه رجَع عنه، أو قال ذلك لقوْمٍ بأعْيانِهم كانوا يتَّجِرون بالخَمْسِينْ، فتَقومُ بكِفايَتِهم، وأجابَ غيرَه بضَعْفِ الخَبرِ. وحمَلَه المُصَنِّفُ وغيرُه على المَسْألةِ،