كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 7)
وَإنْ تَلِفَتِ الزَّكَاةُ فى يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، اُعْطِىَ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كوْنُه كافِيًا. قال فى «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه. قال: وظاهِرُ ما سبَق لا يُشْتَرطُ ذُكُورِيَّتُه. وهذا مُتَوجَّهٌ. انتهى. قلتُ: لو قيلَ باشْتِراطِ ذُكُورِيَّتِه، لَكانَ له وَجْهٌ؛ فإنه لم يُنْقَلْ أنَّ امْرأةً وَلِيَتْ عِمالَةَ زَكاةٍ ألْبَتَّةَ، وَترْكُهم ذلك قدِيمًا وحدِيثًا يدُلُّ على عدَمِ جَوازِه. وأيضًا ظاهِرُ قوْلِه تعالَى: {والْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} لا يَشْمَلُها. الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يكونَ حمَّالُ الزَّكاةِ ورَاعِيها، ونحوُهما كافِرًا وعَبْدًا ومِن ذَوِى القُرْبَى وغيرِهم، بلا خِلافٍ أعْلَمُه؛ لأنَّ ما يأْخُذُه أُجْرَةٌ لعَملِه لا لعِمالَتِه. الثَّالثةُ لم يُشْتَرطُ فى العامِلِ أنْ يكونَ مُكَلِّفًا بالِغًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فى المُمَيِّزِ العاقِلِ الأمِينِ تَخْريجٌ. يعْنِى، بجوَازِ كوْنِه عامِلًا. الرَّابعَةُ، لو وكَّل غيرَه فى تَفْرِقَةِ زَكاتِه، لم يدْفَعْ إِليه مِن سَهْمِ العامِلِ.
قوله: وإنْ تَلِفَتِ الزكاةُ فى يدهِ مِن غيرِ تَفْرِيطٍ، أُعطِىَ أُجْرَتَه مِن بيتِ المالِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المَجْدُ: يُعْطَى أُجْرَتَه مِن بَيْتِ المالِ، عندَ أصحابِنا. وفيه وَجْهٌ لا يُعْطَى شيئًا. قال فى «الفُروعِ»: قال ابنُ تَميمٍ: واخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ». ولقد اطَّلَعْتُ على نُسَخٍ كثيرةٍ «لمُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، فلم أجدْ فيه: اخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ». بل يحْكِى الوَجْهَ مِن غيرِ زِيادَةٍ، فلعَلَّ الشَيْخَ اطَّلَع على نُسْخَةٍ فيها ذلك، والذي قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِهِ»: