كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الصَّيْدُ فى هذه المغَارةِ. وإنْ كانت غيرَ مُلْجِئَةٍ، لم يَلْزَمْه، كقَوْلِه: ذَهب إلى تلكَ البَرِّيَّةِ. لأنَّه لا يضْمَنُ بالسَّبَبِ مع المُباشَرَةِ إذا لم يكُنْ مُلْجِئًا؛ لوُجوبِ الضَّمانِ على القاتلِ والدَّافِعِ، دونَ المُمْسِكِ والحافِرِ. وقال فى «الفَائقِ»: والمُخْتارُ تحريمُ الدَّلَالَةِ والإِشَارَةِ، دونَ لُزومِ الضَّمانِ بهما. وقال أبو حَكِيمٍ فى «شَرْحِه»: إذا أمْسَكَ المُحْرِمُ صَيْدًا حتى قتَلَه الحَلَالُ، لَزِمَه الجَزاءُ، ويرْجِعُ به على الحَلَالِ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وهذا محْمُولٌ على أنَّه لم يُمْسِكْه ليَقْتُلَه، بل أمْسَكَه للتَّمَلُّك، فقتَلَه الحَلالُ بغيرِ إذْنِه، فيَرْجِعُ عليه بالجَزاءِ؛ لأنَّه ألْجَأَه على الضَّمانِ بقَتْلِه.
فوائد؛ إحداهِا، لا ضَمانَ على دَالٍّ ومُشِيرٍ إذا كان قد رآه مَن يُرِيدُ صَيْدَه قبلَ ذلك، وكذا لو وُجِدَ مِنَ المُحْرِم عندَ رُويَةِ الصَّيْدِ ضَحِكٌ أو اسْتِشْرافٌ، ففَطِنَ له غيرُه فَصادَه، أو أَعارَه آلَةً لغيرِ الصَّيْدِ، فاسْتَعْمَلَها فيه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما سبَق، لو دَلَّه فكَذَّبَه، لم يَضْمَنْ. الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ دَلالَةٌ على طِيبٍ ولِباسٍ. ذكَرَه القاضى، وابنُ شِهابٍ، وغيرُهما. واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ»؛ لأنَّه لا يَضْمَنُ بالسَّبَبِ، ولأنَّه لا يتعَلَّقُ بهما حُكْمٌ مُخْتَصٌّ، والدَّلَالَةُ على الصَّيْدِ يتعَلَّقُ بها حُكْمٌ مُخْتَصٌّ وهو مُخْتَصٌّ، وهو تحريمُ الأكْلِ والإِثْمُ. الثَّالثةُ، لو نصَب شَبَكَةً ثم أحْرَمَ، أو أحْرَمَ ثم حفرَ بئْرًا بحَقٍّ، كدَارِه، أو للمُسْلِمِين بطرِيقٍ واسِعٍ، لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ بذلك، وإلَّا ضَمِنَ، كالآدَمِىِّ إذا تَلِفَ فى هذه المسْأْلَةِ.

الصفحة 279