كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عليه (¬1). وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ، تَرْكُه مَا لَا يَعْنِيهِ» (¬2). قال أبو داودَ: أُصُولُ السُّنَنِ أرْبَعَةُ أحاديثَ، هذا أحَدُها. وهذا في حالِ الإحْرام أشَدُّ اسْتِحْبابًا؛ لأنَّه حالُ عِبادَةٍ واسْتِشْعارٍ بطاعَةٍ، فهو يُشْبِهُ الاعْتِكاَفَ. وقد احْتَجَّ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، على ذلك، بأنَّ شُرَيْحًا، رَحِمَه اللهُ، كان إذا أحْرَمَ كأنَّه حَيَّةٌ صَمّاءُ. فيُسْتَحَبُّ للمُحْرِمِ أن يَشْتَغِلَ بالتَّلْبيَةِ، وذِكْرِ اللهِ تعالى، وقِراءةِ القرْآنِ، أو أمْرٍ بمَعْرُوفٍ، أو نَهْى عن مُنْكَرٍ، أو تَعْلِيمِ جاهِلٍ، أو يَأْمُرَ بحاجَتِه، أو يَسْكُتَ، فإن تَكَلَّم بما لا إثْمَ فيه، أو أنْشَدَ شِعْرًا لا يَقْبُحُ، فهو مُباحٌ، ولا يُكْثِرُ، فقد رُوِىَ عن عُمَرَ، رَضِىَ الله عنه، أنَّه كان على
ناقَةٍ له (¬3) وهو مُحْرِمٌ، فجَعَلَ يَقُولُ:
كأنَّ راكِبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ … إذا تَدَلَّتْ به أو شارِبٌ ثَمِلُ (¬4)
¬_________
(¬1) أخرجه البخارى، في: باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، وباب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه. . . .، من كتاب الأدب، وفى: باب حفظ اللسان. . . .، من كتاب الرقاق. صحيح البخارى 13/ 8، 39، 125. ومسلم، في: باب الحث على إكرام الجار. . . .، من كتاب الإيمان، وفى: باب الضيافة ونحوها، من كتاب اللقطة. صحيح مسلم 1/ 68، 3/ 1353. أخرجه أبو داود، في: باب في حق الجوار، من كتاب الأدب. سنن أبي داود 2/ 632. والترمذى، في: باب حدثنا سويد. . . .، من أبواب القيامة. عارضة الأحوذى 9/ 309. والإمام مالك، في: باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، من كتاب صفة النبى - صلى الله عليه وسلم -. الموطأ 2/ 929. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 174، 267، 433، 31/ 4، 6/ 69، 384، 385.
(¬2) تقدم تخريجه في 7/ 628.
(¬3) سقط من: م.
(¬4) المروحة: المفازة، وهى الموضع الذى تحترقه الريح.