كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 10)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّه قال: إن كان الصَّفِىُّ ثابِتًا للنبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فللإِمامِ أن يَأْخُذَه على نَحْوِ ماكان يأْخُذُه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويَجْعَلَه مجْعَلَ سَهْمِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن خُمْسِ الخُمْسِ. فجَمَعَ بينَ الشَّكِّ فيه في حَياةِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومُخالَفَةِ الإِجْماعِ في إبْقائِه بعدَ مَوْتِه. قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أعْلَمُ أحدًا سَبَق أبا ثَوْرٍ إلى هذا القولِ. وقد أنْكَرَ قَوْمٌ كَوْنَ الصَّفِىِّ لرسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، واحْتَجُّوا بحديثِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ. وقد روَى أبو داودَ (¬1) بإسْنادِه (¬2) عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نحوَه. ولأنَّ اللَّهَ تعالى قال: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} (¬3). فمَفْهُومُه أنَّ باقِيَها للغانِمِين. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَتَب إلى بَنِى زُهَيْرِ بن أُقَيْشٍ (¬4): «إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَآتيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأدَّيْتُمُ الخُمْسَ مِنَ المَغْنَمِ، وسَهْمَ الصَّفِىِّ، إِنَّكُمْ آمِنُونَ بأَمَانِ اللَّهِ ورَسُولِهِ». رَواه أبو داودَ (¬5). وفى حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ القَيْسِ، الذى رَواه ابنُ عباسٍ: «وَأَنْ تُعْطُوا سَهْمَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- والصَّفِىِّ» (¬6). وقالت عائشةُ، رَضِىَ اللَّهُ عنها: كانت صَفِيَّة مِن
¬_________
(¬1) في: باب في الإمام يستأثر بشئ من الفئ. . .، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود 2/ 74، 75. من رواية عمرو بن عبسة. كما أخرجه النسائى، في: كتاب قسم الفئ. المجتبى 7/ 119. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 318، 319. من رواية أبى أمامة.
(¬2) بعده في الأصل: «عند أبى أمامة».
(¬3) سورة الأنفال 41.
(¬4) في النسخ: «قيس». والتصويب من سنن أبى داود.
(¬5) في: باب ما جاء في سهم الصفى، من كتاب الإمارة. سنن أبى داود 2/ 138.
كما أخرجه النسائى، في: كتاب قسم الفئ. المجتبى 7/ 121. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 78، 363.
(¬6) أخرجه البيهقى، في: باب سهم الصفى، من كتاب قسم الفئ والغنيمة. السنن الكبرى 6/ 303.

الصفحة 233