كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 15)

وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرِهِ، أَوْ حَلَّ قَيدَ عَبْدِهِ، أَوْ رِبَاطَ فَرَسِهِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مُطالبَته. وطالبَه، رجَع على المُتْلِفِ، إنْ لم يَرْجِعْ عليه. وقيل: الضَّمانُ بينَهما. ومنها، لو أذِنَ رَبُّ المالِ في إتْلافِه، فأَتْلَفَه، لم يَضْمَنِ المُتْلِفُ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ عيَّن الوَجْهَ المأْذُونَ فيه، مع غَرضٍ صحيحٍ، لم يضْمَنْ. وقال في «الفُنونِ»: لو أذِنَ في قَتْلِ عَبْدِه، فقَتَلَه، لَزِمَه كفَّارَةٌ للهِ، وأَثِمَ، ولو أذِنَ في إتْلافِ مالِه، سقَطَ الضَّمانُ والمَأْثَمُ، ولا كفَّارَةَ. وقال بعدَ ذلك: يُمْنَعُ مِن تَضْيِيعِ الحَبِّ والبَذْرِ في الأرْضِ السَّبِخَةِ بما يقْتَضِي أنَّه محَلُّ وفاقٍ. قال في «الفُروعِ»: وسبَقَ أنَّه يَحْرُمُ، في الأشْهَرِ، دَفْنُ شيءٍ مع الكَفَنَ.
قوله: وإنْ فتَح قَفَصًا عن طائرِه، أو حَلَّ قَيدَ عَبْدِه، أو رِباطَ فَرسِه، ضَمِنَه. هذا المذهبُ مُطْلَقا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمة في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «التَّلْخيصِ»: قال أصحابُنا: يَلْزَمُه الضَّمانُ في جميعِ ذلك، سواءٌ تعَقَّبَ ذلك فِعْلَه، أو تَراخَى عنه. قال في «القَواعِدِ»: ذكَرَه القاضي، والأكْثَرون.

الصفحة 299