كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 16)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيهِ». أخْرَجَه أبو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ (¬1)، وقال: حَدِيثٌ حَسنٌ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ» (¬2). ولأنَّه لم يَثْبُتْ عليه رِقٌّ، ولا على آبائِه، فلم يَثْبُتْ عليه وَلاءٌ، كمَعْرُوفِ النَّسَبِ. ولأنَّه لا وَلاءَ عليه إن كان ابنَ حُرَّين، وإن كان ابنَ مُعْتَقَيْن، فلا يكونُ عليه وَلاءٌ لغيرِ مُعْتِقِهما. وحَدِيثُ واثِلَةَ لا يَثْبُتُ. قالهُ ابنُ المُنْذِرِ. وقال في خَبَرِ عُمَر: أبو جَمِيلَةَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، لا تَقُومُ بحَدِيثِه حُجَّةٌ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ عُمَرُ، رَضِيَ اللهُ عنه، عَنَى بقَوْلِه: لَكَ وَلاؤُه. ولايَةَ القِيامِ به وحِفْظِه. ولذلك ذَكَرَه عَقِيبَ قولِ عَرِيفِه: إنَّه رَجُلٌ صالِحٌ. وهذا يَقْتَضِي تَفْويضَ الولايةِ إليه؛ لكَوْنِه مَأمُونًا عليه، دُونَ المِيرَاثِ. إذا ثَبَت هذا، فحُكْمُ اللَّقِيطِ في المِيراثِ حُكْمُ مَن عُرِفَ نَسَبُه وانْقَرَضَ أهْلُه، يُدْفَعُ إلى بَيتِ المالِ إذا لم يَكُنْ له وارِث، فإن كانت له زَوْجَةٌ فلها الرُّبْعُ، والباقِي لبَيتِ المالِ، كمَنْ عُرِفَ نَسَبُه. واللهُ أعْلَمُ. فإن قُتِلَ خَطَأً فالدِّيَةُ لبيتِ المالِ؛ لأنَّ حُكْمَها حُكْمُ المِيراثِ، وهو لبَيتِ المالِ، فكذلك الدِّيَةُ.
¬_________
(¬1) أخرجه أبو داود، في: باب ميراث ابن الملاعنة، من كتاب الفرائض. سنن أبي داود 2/ 113. والترمذي، في: باب ما جاء ما يرث النساء، من أبواب الفرائض. عارضة الأحوذي 8/ 267.
كما أخرجه ابن ماجه، في: باب المرأة تحوز ثلاث مواريث، من كتاب الفرائض. سنن ابن ماجه 2/ 916. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 490، 4/ 107.
(¬2) تقدم تخريجه في 11/ 234.