كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 16)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن عائِشةَ، رَضِيَ الله عنها، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دَخَل عليها مَسْرُورًا تَبْرُقُ أسَارِيرُ وَجْهِه، فقال: «ألمْ تَرَي أنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجِيَّ نَظَر آنِفًا إلَى زَيدٍ وَأُسَامَةَ وَقَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُما وَبَدَتْ أقْدَامُهُمَا، فَقَال: إنَّ هَذِهِ الأقْدَامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ؟». مُتَّفَق عليه (¬1). فَلولا جَوازُ الاعْتِمادِ على القيَافَةِ لَما سُرَّ به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولا اعْتَمَدَ عليه، ولأن عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، قَضَى به بحَضْرَةِ الصَّحابةِ، فلم يُنْكِرْه مُنْكِر، فكان إجْماعًا، ويَدُلُّ على ذلك قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في وَلَدِ المُلاعِنَةِ: «انْظُرُوهَا، فَإنْ جَاءَتْ بِهِ حَمْشَ السَّاقَين (¬2) كَأنه وَحَرَةٌ (¬3)، فَلَا أرَاهُ إلا قَدْ كَذَبَ عَلَيهَا، وَإنْ جَاءَت بِهِ جَعْدًا، جُمالِيًّا (¬4)، سَابغَ الألْيَتَين، خَدَلَّجَ السَّاقَين (¬5)، فَهُوَ للَّذِي رُمِيَتْ بِهِ».
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري، في: باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب المناقب، وفي: باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب الفضائل، وفي: باب القائف، من كتاب الفرائض. صحيح البخاري 4/ 229، 5/ 29، 8/ 195. ومسلم، في: باب العمل بإلحاق القائف الولد، من كتاب الرضاع. صحيح مسلم 2/ 1081، 1082.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في القافة، من كتاب الطلاق. سنن أبي داود 1/ 526. والترمذي، في: باب ما جاء في القافة، من أبواب الولاء. عارضة الأحوذي 8/ 290، 291. والنسائي، في: باب القافة، من كتاب الطلاق. المجتبى 6/ 151، 152. وابن ماجه، في: باب القافة، من كتاب الأحكام. سنن ابن ماجه 2/ 787. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 82، 226.
(¬2) حمش الساقين: أي رقيقهما.
(¬3) الوحرة: وزغة تكون في الصحارى، كسامٍّ أبرصَ، لا تطأ شيئًا من طعام أو شراب إلا سمَّته.
(¬4) جمالى: ضخم الأعضاء تام الأوصال، كأنه الجمل.
(¬5) خدلج الساقين: ممتلؤهما.

الصفحة 337