كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 18)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا بَعِيدٌ جِدًّا، فإنَّه يُسْقِطُ الإِخْوَةَ كُلَّهم بالجَدِّ، فكيف يُوَرِّثُهم مع الأبِ! ولا خِلافَ بينَ سائرِ أهلِ العلمِ في أنَّ وَلَدَ الأمِّ يَسْقُطُونَ بالجَدِّ، فكيف يَرِثُونَ مع الأبِ! والأصْلُ في هذه الجُمْلَةِ قولُ الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}. والمُرادُ بهذه الآيةِ الأخُ والأخْتُ مِن الأُمِّ بإجْماعِ أهلِ العلمِ. وَفى قِراءَةِ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ). والْكَلَالةُ فِي قَولِ الجُمْهُورِ مَن ليس له وَلَدٌ ولا والِدٌ، فشَرَط في تَوْرِيثِهم عَدمَ الوَلدِ والوالدِ، والوَلَدُ يَشْتَمِلُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى، والوالدُ يَشْمَلُ الأبَ والجَدَّ، ووَلَدُ الابنَ وَلَدٌ.
فصل: واخْتَلَفَ أهلُ العلمِ الكَلالةِ، فقِيلَ: الكَلالةُ اسْمٌ للوَرَثَةِ مَا عَدَا الْوَالِدِينَ والمَوْلُودِينَ. نصَّ عليه أحمدُ. وَرُوىَ عن أبي بكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّهُ قال: الكَلالةُ مَن عَدَا الوَالِدَ والولَدَ (¬1). واحْتَجَّ مَن ذَهَب إلى هذا بقولِ الفَرَزْدَقِ في بني أُميَّةَ (¬2):
وَرِثْتُم قَناةَ المجْدِ لا عن كَلالةٍ … عن ابْنَيْ مَنافٍ عبدِ شمسٍ وهاشِمِ
¬_________
(¬1) أخرجه الدارمي، في: باب الكلالة، من كتاب الفروض. سنن الدارمي 2/ 365، 366. والبيهقي، في: باب حجب الأخوة والأخوات. . . .، من كتاب الفرائض. السنن الكبرى 6/ 224. وعبد الرزاق، في: باب الكلالة، من كتاب الفرائض. المصنف 10/ 304. وإسناده ضعيف. انظر سنن سعيد بن منصور. تحقيق د / سعد بن عبد الله آل حميد 3/ 1185، 1186.
(¬2) ديوان الفرزدق 852.

الصفحة 85