كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 20)
وَإذَا اسْتَوَى الأوْلِيَاءُ فِي الدَّرَجَةِ، صَحَّ التَّزْويجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. أعْنِي، إذا أوْصَى إليه أنْ يُزَوِّجَه، هل له أنْ يُجبِرَه؛ قال الخِرَقِيِّ: ومَن زوَّج غُلامًا غيرَ بالِغ [أو مَعْتُوهًا] (¬1)، لم يَجُزْ إلَّا أنْ يُزَوِّجَه والِدُه، أو وَصِيٌّ ناظِر له في التَّزْويجِ. وجزَم به الزَّرْكَشِي. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ القاضي، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ»، للوَصِيِّ مُطْلَقًا تَزْويجه. يعْنِي؛ سواءٌ كان وَصِيًّا في التَّزْويجِ أو في غيرِه. وجزَم به الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وأنَّه قوْلُهما، أنَّ وَصِيَّ المالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ. قال في «الفُروعِ»: والأوَّلُ أظْهَرُ، كما لا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يُزَوِّجُه ويُجْبِرُه، بعدَ أبِيه، وَصِيُّه. وقيل: ثم الحاكِمُ. قلتُ: بل بعدَ الأبِ، وهو أظْهَرُ. انتهى. وتقدَّم، هل لسائرِ الأوْلِياءِ، غيرِ الأبِ والوَصِيِّ، تَزْويجُه أم لا؟ بعدَ قوْلِه: ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلَياءِ تَزْويجُ كبيرَةٍ إلَّا بإذْنِها.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، [أنَّه لا خِيارَ] (¬2) للصَّبِيِّ إذا بلَغ. وهو كذلك. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابِ. وقال القاضِي: وجَدْتُ في رُقْعَةٍ بخَط أبِي عَبْدِ اللهِ جَوابَ مسْأَلَةٍ، إذا زوَّجَ الصَّغِيرَ وَصِيُّه، ثبَت نِكاحُه وتَوارَثا، فإنْ بلَغ، فله الخِيارُ. انتهي.
قوله: وإذا اسْتَوَى الأوْلِياءُ في الدَّرَجَةِ صحَّ التَّزْويجُ مِن كلِّ واحِدٍ منهم -بلا
¬_________
(¬1) سقط من: الأصل.
(¬2) في الأصل: «الإجبار».