كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 21)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} (¬1). والإِفْضاءُ الجِماعُ. ولأنَّها مُطَلَّقَةٌ لم تُمَسَّ، أشْبَهَتْ مَن (¬2) لم يُخْلَ بها. ولَنا، إجْماعُ الصَّحابةِ، فرَوى الإِمامُ أحمدُ، والأثْرَمُ، بإسْنادِهما، عن زُرَارَةَ بنِ أوْفَىِ، قال: قَضَى الخُلفاءُ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ، أنَّ مَن أغْلَقَ بابًا، أو أرْخَى سِتْرًا، فقد وَجَب المَهْرُ، وَوجَبَتِ العِدَّةُ (¬3). ورَواه أيضًا عن الأحْنَفِ، عن عمرَ، وعلىٍّ، وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ. وعن زيدِ (¬4) بنِ ثابتٍ: عليها العِدَّةُ، ولها الصَّداقُ كامِلًا (¬5). وهذه قَضايا اشْتَهَرتْ، ولم يُخالِفْهُم أحَدٌ في عَصْرِهم، فكان إجْماعًا. وما رَوَوْه (¬6) عن ابنِ عبَّاسٍ، لا يَصِحُّ. قال أحمدُ: يَروِيه ليْثٌ، وليس بالقَوِىِّ، وقد رواه حَنْظَلَةُ خِلافَ ما رواه لَيْثٌ، وحَنْظَلَةُ أقْوَى من لَيْثٍ. وحديثُ ابنِ مسعودٍ مُنْقَطِعٌ (¬7). قالَه ابنُ المُنْذِرِ. ولأَنَّ التَّسْلِيمَ المُسْتَحَقَّ وُجِدَ من جِهَتِها، فيَسْتَقِرُّ به البَدَلُ، كما لو وَطِئَها، أو كما لو أَجَرَتْ دارَها،
¬_________
(¬1) سورة النساء 21.
(¬2) في م: «ما».
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في مسائله عن عمر وعلى من طريق الأحنف بن قيس، وعن عمر من طريق سعيد ابن المسيب، وعن زيد بن ثابت من طريق سليمان بن يسار. مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللَّه 3/ 1027 - 1030. وأخرجه عن زرارة عبد الرزاق، في: المصنف 6/ 288. وسعيد، في: سننه 1/ 202. وابن أبى شيبة، في: المصنف 4/ 235. والبيهقى، في: السنن الكبرى 7/ 255، 256. وانظر الكلام على هذه الآثار في الإرواء 6/ 356، 357.
(¬4) في النسختين: «سعيد». وانظر المغنى 10/ 154.
(¬5) انظر ما أخرجه الإمام مالك عن عمر وزيد، في: الموطأ 2/ 528.
(¬6) في م: «رواه».
(¬7) أخرجه عن ابن عباس وابن مسعود ابن أبى شيبة في: المصنف 4/ 236. وانظر مسائل الإمام أحمد لابن هانئ 1/ 215.