كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 21)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّه قال (¬1): إذا أخَذَها فَمَسَّها (¬2)، وقَبَض عليها مِن غيرِ أن يَخْلُوَ بها، لها الصَّداقُ كامِلًا إذا نال منها شيئًا لا يَحِلُّ لغيرِه. وقال في روايةِ مُهَنَّا: إذا تزَوَّجَ امرأةً، ونَظَر إليها وهى عُرْيانَةٌ تَغْتَسِلُ، أُوجِبُ عليه المَهْرَ. ورَواه عن إبراهيمَ: إذا اطَّلَعَ منها على ما يَحْرُمُ على غيرِه، فعليه المَهْرُ؛ لأنَّه نوْعُ اسْتِمْتاعٍ، فهو كالقُبْلَةِ. قال القاضى: يَحْتَمِلُ أنَّ هذا يَنْبَنِى على ثُبوتِ تَحْرِيمِ المُصاهَرَةِ بذلك، وفيه رِوايتانِ، فيكونُ في تَكْمِيلِ الصَّداقِ به وَجْهان؛ أحدُهما، يَكْمُلُ به الصَّداقُ؛ لما رَوى الدَّارَقُطْنِىُّ (¬3)، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ (¬4) ثَوْبانَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَن كَشَفَ خِمَارَ امْرَأَةٍ، وَنَظَرَ إلَيْهَا، وَجَبَ الصَّدَاقُ، دَخَلَ بِها أَوْ لَمْ يَدْخُلْ». ولأنَّه مَسِيسٌ، فيدْخُلُ في قولِه: {مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ}. ولأنَّه اسْتِمْتَاعٌ بامْرأتِه، فَكَمَلَ به الصَّداقُ، كالوَطْءِ. والوَجْهُ الآخَرُ، لا يَكْمُلُ به الصَّداقُ. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لأَنَّ قولَ اللَّهِ تعالى: {تَمَسُّوهُنَّ}. إنَّما أُرِيدَ به في الظَّاهِرِ الجِماعُ، ومُقتَضَى قولِه: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ}. أن لا يَكْمُلَ الصَّداقُ لغيرِ مَن وَطِئَها، ولا تَجِبَ عليها العِدَّةُ، تُرِكَ عُمُومُه في مَنْ خَلَا (¬5) بها
¬_________
(¬1) سقط من: م.
(¬2) في م: «فشمها».
(¬3) في: باب المهر، من كتاب النكاح. سنن الدارقطنى 3/ 307. وهو ضعيف. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 3/ 86 - 88
(¬4) في م: «عن».
(¬5) في م: «دخل».