كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 21)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مالكٌ: أمَّا اللَّهْوُ الخَفِيفُ، كالدُّفِّ والكَبَرِ (¬1)، فلا يَرْجِعُ. وقالَه ابنُ القاسمِ. وقال أصْبَغُ: يَرْجِعُ. وقال أبو حنيفةَ: إذا وجدَ اللَّعِبَ، فلا بَأَسَ أن يَقْعُدَ فيأْكُلَ. وقال محمدُ بنُ الحسنِ: إن كان ممَّن يُقْتَدَى به، فأحَبُّ إلىَّ أن يَخْرُجَ. وقال اللَّيْثُ: إذا كان فيها الضَّربُ بالعُودِ، فلا يَنْبَغِى له أن يَشْهَدَها. والأصلُ في هذا ما روَى سَفِينَةُ، أنَّ رجُلًا أضافَه علىٌّ، فَصنعَ له طعامًا، فقالتْ (¬2) فاطمةُ (¬3): لو دعَوْنا رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأكلَ معنا. فدعَوه، فجاءَ، فَوضَعَ يدَه على عِضَادَتَى البابِ، فرأى قِرامًا في ناحيةِ البيتِ، فرجَعَ، فقالتْ فاطمةُ لعلىٍّ: الحَقْه، فقل له: ما رَجَعَكَ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: «إنَّهُ لَيْس لِى أن أدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا» (¬4). حديثٌ حسنٌ. ورَوَى أبو حفص، بإسْنادِه، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «مَن كان يُومِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فلا يَقْعُدْ على مائِدَةٍ يُدَارُ عليها الْخَمْرُ» (¬5). وعن نافعٍ، قال: كنتُ أسيرُ مع عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ،
¬_________
(¬1) في م: «الكير». والكبر -بفتحتين- الطبل الذى له وجه واحد، وجمعه كبار، مثل جِمال. اللسان (ك ب ر).
(¬2) بعده في الأصل: «له».
(¬3) بعده في م: «لعلى».
(¬4) أخرجه أبو داود، في: باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه، من كتاب الأطعمة، سنن أبى داود 2/ 309. وابن ماجه، في: باب إذا رأى الضيف منكرا رجع، من كتاب الأطعمة. سنن ابن ماجه 2/ 1115. والإمام أحمد، في: المسند 5/ 221، 222.
(¬5) أخرجه الترمذى، في: باب ما جاء في دخول الحمام، من أبواب الأدب. عارضة الأحوذى 10/ 242، 243. والدارمى، في: باب النهى عن القعود على مائدة يدار عليها الخمر، من كتاب الأشربة. سنن الدارمى 2/ 112. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 20، 3/ 339. وصححه في الإرواء 7/ 6 - 8.

الصفحة 332