كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 22)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قالت: اخْتَرْتُ نفْسِى. أو: أبَوَىَّ. ونَوَتْ، وقَعَ الطَّلاقُ؛ لأَنَّ هذا يصْلُحُ أن يكونَ كنايةً مِن الزَّوجِ فيما إذا قال: الْحَقِى بأهْلِكِ. فكذلك منها. وإنْ قالت: اخْتَرْت الأَزْواجَ. فكذلك؛ لأنَّهم لا يَحِلُّونَ إلَّا بمُفارقةِ هذا الزَّوجِ، ولذلك كان كنايةً منه في قولِه: انْكِحِى مَنْ شِئْتِ. [وإن قالت: قد اخْتَرْت نَفْسِى. وأنْكَرَ وُجُودَ الاخْتيارِ منها، فالقول قولُه؛ لأنَّه مُنْكِرٌ له، وهو ممّا يُمْكِنُه عَمَلُه ويُمْكِنُها إقامةُ البَيِّنَةِ عليه، أشْبَهَ ما لو عَلَّقَ طَلاقَها على دُخُولِ الدّارِ فادَّعَتْه وأنْكَرَه] (¬1).
فصل: فإن كَرَّرَ لفْظةَ الخيارِ ثلاثَ مرَّاتٍ، فقال: اخْتارِى، اخْتارِى، اخْتارِى. فقال أحمدُ: إن كان إنَّما (¬2) يُرَدِّدُ عليها ليُفْهِمَها، وليصر نِيَّتُه ثلاثًا، فهى واحدةٌ، وإن كان أرادَ بذلك ثلاثًا، فهى ثلاثٌ. فرَدَّ الأمْرَ إلى نِيَّتِه في ذلك. وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: إذا قَبِلَتْ، وقعَ ثلاثًا؛ لأنَّه كرَّرَ ما يَقَعُ به الطَلاقُ، فتَكَرَّرَ، كما لو كَرَّرَ الطَّلاقَ. ولَنا، أنَّه يَحْتَمِلُ التَّأْكِيدَ، فإذا قَصَدَه [قُبِلَ مِنه] (¬3)، كما لو قال: أنتِ طالقٌ الطَّلاقَ. وإن أطْلَقَ، فقد رُوِى عن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّها واحدة، يَمْلِكُ (¬4) الرَّجْعةَ. وهذا اخْتيارُ القاضى، ومذهبُ عَطاءٍ، وأبى ثَوْرٍ؛ لأَنَّ تَكْرِيرَ (¬5) التَّخْيِيرِ لا يَزِيدُ به الخِيارُ، كشَرْطِ الخيارِ في
¬_________
(¬1) سقط من: م.
(¬2) في م: «ما».
(¬3) في م: «قبلت نيته».
(¬4) في م: «تملك».
(¬5) في م: «تكرر».

الصفحة 295