كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 23)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شَهْرُ رَمضانَ، خِفْتُ أن أصِيبَ مِن امرَأتِي شيئًا يَتَتايَعُ (¬1) حتى أصْبِحَ، فظاهَرْتُ منها حتى يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمضانَ، فبَينا (¬2) هي تَخْدِمُنِي ذاتَ لَيلَةٍ، إذ تَكَشَّفَ لي منها شيءٌ، فلم ألْبَثْ أن نَزَوْتُ عليها (¬3)، فلمَّا أصْبَحْتُ خَرَجْتُ إلى قَوْمِي، فأخْبَرْتُهم الخبرَ، وقُلْتُ: امْشُوا معي إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. قالُوا: لا واللهِ. فانْطَلَقْت إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأخْبَرْتُه الخبرَ، فقال: «أنْتَ بذَاكَ يَا سَلَمَةُ؟» (¬4) فقُلْتُ: أنا بذَاكَ يا رسولَ اللهِ، وأنا صابِر لحُكْمِ اللهِ، فاحْكُمْ فِيَّ ما أراكَ الله. قال «حَرِّرْ رَقَبَةً» قُلْتُ: والذي بعثك بالحَقِّ ما أمْلِكُ رَقَبَةً غيرَها (¬5)، وضَرَبْتُ صَفحَةَ رَقَبَتِي. قال: «فَصُمْ شَهْرَينْ مُتَتَابعَين». قُلْتُ: وهل أصَبْتُ [الذي أصَبْتُ] (¬6) إلَّا مِن الصِّيامِ؟ قال: «فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِن تَمْر بَينَ سِتِّينَ مِسْكِينًا» قُلْتُ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، لقد بِتْنا وَحْشَين (¬7)، ما لنا طَعامٌ. قال: «فَانْطَلِقْ إلى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيقٍ، فَلْيَدْفَعْهَا إلَيكَ». قال: «فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِن تَمْر، وكُلْ أنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيتَّهَا». فَرَجَعْتُ إلى قَوْمِي، فقلتُ: وَجَدْتُ عندَكُم الضِّيقَ وسُوءَ الرَّأي، وَوَجَدْتُ عندَ رسولِ اللهِ
¬_________
(¬1) التتايع: الوقوع في الشر من غير فكرة وروية، والمتابعة عليه. ومعناه إذا أدركني النهار منلبسًا بالوطء لا يمكنني المنع منه.
(¬2) في تش: «فبينما».
(¬3) في الأصل: «عنها».
(¬4) أي أنت المُلِمُّ بذاك، أو أنت المرتكب له.
(¬5) في م: «غيري».
(¬6) سقط من: م.
(¬7) يقال: رجل وحش. إذا كان جائعا، لا طعام له.

الصفحة 227