كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 24)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقال: «وَكَيفَ، وقَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ!». مُتَّفَقٌ عليه (¬1). وفي لَفْظٍ رواه النَّسَائِيُّ، قال: فأتَيتُه مِن قِبَلِ وَجْهِه، فقلتُ: إنَّها كاذِبةٌ. فقال: «وَكَيفَ، وَقَدْ زعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُما؟ خَلِّ سَبِيلَهَا». وهذا يَدُلُّ على الاكْتِفاءٍ بالمَرْأةِ الواحدةِ. وقال الزُّهْرِيُّ: فُرِّقَ بينَ أهْلِ أبياتٍ في زَمَنِ عُثْمان بشَهادةِ امْرَأةٍ في الرَّضاعِ (¬2). وقال الشَّعْبِيُّ: كانتِ القُضاةُ يُفَرِّقُونَ بينَ الرَّجُلِ والمرأةِ بشَهادَةِ امْرأَةٍ واحدةٍ في الرَّضاعِ (¬3). ولأنَّ هذه شَهادَة على عَوْرَةٍ، فتُقْبَلُ فيه شَهادَةُ [المُنْفَرِداتِ، كالولادَةِ. وعلى الشافعيِّ، أنَّه مَعْنًى يُقْبَلُ فيه قولُ النِّساءِ المُنْفَرداتِ، فيُقْبَلُ فيه] (¬4) شهادةُ (¬5) امْرأَةٍ مُنْفَرِدَةٍ، كالخَبَرِ.
فصل: وتُقْبَلُ فيه شَهادةُ المرْضِعَةِ على فِعْلِ نَفْسِها؛ لِما ذكَرْنا مِن حَدِيثِ عُقْبَةَ، مِن أنَّ الأمَةَ السَّوْداءَ قالت: قد أرْضَعْتُكُما. فقَبِلِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شَهادَتَها. ولأنَّه فِعْلٌ لا يَحْصُلُ لها به نَفْعٌ مَقْصُودٌ، ولا تَدْفعُ عنها به ضَرَرًا، فقُبِلَتْ شَهادَتُها به (¬6)، كفِعْلِ غيرِها. فإن قِيلَ: فإنَّها تَسْتَبِيحُ الخَلْوَةَ به، والسَّفَرَ معه، وتَصِيرُ مَحْرَمًا له. قُلْنا: ليس هذا مِن
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه في 10/ 347.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق، في: باب شهادة امرأة على الرضاع، من كتاب الطلاق. المصنف 7/ 482.
(¬3) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 484.
(¬4) سقط من: الأصل.
(¬5) سقط من: الأصل، م.
(¬6) سقط من: م.

الصفحة 274