كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 25)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
العَيْنِ، كالشَّجَّةِ دُونَ المُوضِحَةِ، ولأَنَّ اللَّطْمَةَ إذا لم تَكُنْ في العَيْنِ، لا يُقْتَصُّ منها بمثْلِها مع الأمْنِ مِن إفْسادِ العُضْوِ (¬1)، ففى العَيْنِ مع وُجُودِ ذلك أوْلَى، ولأنَّه قِصاصٌ فيما دُونِ النَّفْسِ، فلم يَجُزْ بغيرِ الآلَةِ المُعَدَّةِ له، كالمُوضِحَةِ. وقال القاضى: لا يجبُ القِصاصُ، إلَّا أن تكونَ اللَّطْمَةُ تَذْهَبُ بذلك غَالِبًا، فإن كانت لا تَذْهَبُ بالبَصَرِ غالِبًا، فذَهَبَ (¬2) بها، فهو شِبْهُ عَمْدٍ لا قِصاصَ فيه. وهو قولُ الشافعىِّ؛ لأنَّه فِعْلٌ لا يُفْضِى إلى الفَواتِ غالِبًا، فلم يَجِبْ به القِصاصُ، [كَشِبْهِ العَمْدِ في النفْسِ. وقال أبو بكرٍ: يَجِبُ القِصاصُ] (¬3) بكلِّ حالٍ؛ لعُمُومِ قولِه تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}. ولأَنَّ اللَّطْمَةَ إذا أَسَالَتِ العَيْنَ، كانت بمَنْزِلةِ الجُرْحِ، ولا يُعْتَبَرُ فيه الإِفْضاءُ إلى التَّلَفِ غالِبًا.
فصل: فإن لَطَمَ عَيْنَه فذَهَبَ بَصَرُها، و (¬4) ابْيَضَّتْ، وشَخَصَتْ، فإن أمْكَنَ مُعالجةُ عَيْنِ الجانِى حتى يَذْهَبَ بَصَرُها وتَبْيَضَّ وتَشْخَصَ، [مِن غيرِ جِنايَةٍ على الحَدَقَةِ] (¬5)، فُعِلَ ذلك، وإن لم يُمْكِنْ إلَّا ذَهابُ بعضِ ذلك، مثلَ ذَهابِ البَصَرِ دُونَ أن تَبْيَضَّ وتَشْخَصَ، فعليه حُكومةٌ
¬_________
(¬1) في الأصل، تش: «الضوء».
(¬2) في م: «فذهبت».
(¬3) سقط من: م.
(¬4) في م: «أو».
(¬5) سقط من: الأصل.

الصفحة 234